كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦
لزوم الاخذ باطلاقها لعدم التنافي بينها وبين غيرها لكونهما مثبتين لكن ورود جميع الروايات المتقدمة وغيرها الواردة في المجنون والاعمى في مورد الجناية وكون الحكم فيها معهودا يوهن الاطلاق، لقوة احتمال اتكال المتكلم على تلك المعهودية فلم يذكر القيد. وأما ما قيل - من أن الظاهر مقابلة العمد والخطأ، وانما يتصور العمد والخطأ فيما أمكن إنقسامه اليهما بأن يكون ترتب مسببه عليه قهرا معقولا فتارة يصيب القصد بالاضافة إلى ما يترتب عليه وأخرى يخطئ عنه كالرمي الذي يترتب عليه القتل المقصود به تارة وغير المقصود به أخرى، ولا يترتب على الاسباب والمعاملية شئ قهرا حتى يكون تارة مقصودا من السبب وأخرى غير مقصود منه ليوصف المترتب عليه بأنه عمدي تارة وخطأي أخرى - ففيه ما لا يخفى، لان الظاهر من قوله عليه السلام: (عمده خطأ) أو (عمده وخطاؤه واحد) أن كل ما صدر منه عمدا خطأ تنزيلا، فالعقد الصادر منه على قسمين: قسم صدر عمدا وقسم خطأ، كمن أراد تزويج فاطمة بزيد فأخطأ وقال: زوجت سكينة عمرا، أو أراد إجارة ملك فأنشأ بيعه خطأ، فكما أن الانشاء الخطأي لا يترتب عليه أثر فكذلك العمدي منه، فكل ما صدر منه وأمكن تقسيمه إلى العمد والخطأ كان عمده بمنزلته، والاختصاص بالافعال التى ذكرها بلا مخصص. نعم لا بد في التنزيل من أثر إما في المنزل أو المنزل عليه أو فيهما، فقد يكون للفعل الخطأي أثر وفي العمدي أثر آخر، وقد يكون في العمدي أثر دون الخطأي أو العكس، وفي جميعها يصح التنزيل، وأثره ثبوت الاثر تارة وسلبه أخرى وثبوت وسلب ثالثة. كما أن ما قيل - من أن التعبير بأن (عمد الصبي وخطاؤه واحد).