كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١
الاعتبار العقلي الموجب للخطأ في الامور العرفية. والتحقيق أن يقال في باب الايجاب والقبول وفي هذا الباب: إن القبول لو كان قبولا لانشاء الموجب والاجازة إجازة لانشاء البيع فلا مجال للتجزي فيهما، لان الانشاء لا يتجزى ولا ينحل إلى إنشاءات، كما أن الاخبار بأمور متكثرة لا ينحل إلى إخبارات، فلو قال: (كل نار باردة) لم يقل إلا كذبا واحدا، ولا ينحل إلى أكاذيب بعدد ما أخبر به. وكذا الحال في النذر والعهد ونحوهما، فلو نذر أن يصوم كل جمعة لم ينحل إلى نذور كثيرة، بل نذر واحد لامور كثيرة، فلو ترك صوم جمعة حنث نذره، ولا حنث بعده، إذ لا نذر، ولو خاطب جماعة لم ينحل خطابه إلى خطابات بعدد المخاطبين، بل خطاب واحد يخاطب به الجميع، وهذا واضح عند التدبر، ويترتب عليه أحكام كثيرة. ولو كان قبولا للمنشأ وإجازة للبيع المسببي، أي المنشأ بالانشاء لاختلاف الموارد عرفا، فإذا كانت السلعة واحدة ككتاب واحد وثوب واحد ودار واحدة وهكذا لا ينحل البيع المنشأ إلى بيوع كثيرة وانتقالات عديدة إلا مع وجود منشأ للتحليل والتكثير، كما لو كانت السلعة الشخصية لشخصين، أو نقل ما يملكه وما لا يملكه. وإذا كانت كثيرة غير مرتبطة في المعاملة كمن أراد بيع ثوبه بعشرة وفراشه بعشرين وبعد التقاول جمع بينهما في الايجاب أو البيع فضولا فحينئذ لو قبل المشتري أحدهما أو أجازة المالك صح، وأجازه غير مطابق للايجاب والبيع، فالميزان هو الانحلال العرفي، ومعه صحت الاجازة في البعض كما صح القبول فيه، ومع عدمه لا يصحان ولا فرق بين القبول والاجازة بوجه، فالنزاع صغروي، والموارد مختلفة، هذا حال البيع بحسب الاجزاء.