كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠
الدرهم، بل العرف والعقلاء يدركون عناوين المعاملات ويغفلون عن التعاهد والمعاهدة و المعاقدة. نعم بعد التبادل وتمامية المعاملة وصيرورة كل من العوضين ملكا للآخر يرى العقلاء عهدة أداء كل مال صاحبه، والعهدة للاداء من أحكام المعاملة لا نفسها. والتحقيق أن العقد في (أوفوا بالعقود) عبارة عن الربط الاعتباري الحاصل من التبادل الاعتباري، فكأنه عقدة حاصلة من الانشاء كما يشهد به قوله تعالى: (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) [١] فعقدة البيع كعقدة النكاح، فهي عبارة عن تبادل العوضين الذي يتوهم منه حصول عقدة بتبادل الاضافات، ولما كان العقد موجبا لصيرورة العوضين متبادلين وكان لكل منهما عهدة أداء مال صاحبه بواسطة العقد توجه الامر بوجوب الوفاء به والعمل على طبق مضمونه، فقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) [٢] و (أحل الله البيع) [٣] و (تجارة عن تراض) [٤] كلها وردت لتصحيح المعاملات وانفاذها كما تمسك بها السلف والخلف، لكن لسانها مختلف، فأحل الله البيع ظاهر في إنفاذ أصل الماهية وإن شئت قلت: يدل بالمطابقة على نفوذها وحليتها، و (أوفوا بالعقود) ناظر إلى مضمونها، وأمر بالوفاء به، ولازمه صحتها ونفوذها فيدل عليها بالالتزام، وقوله تعالى: (تجارة عن تراض) ناظر إلى الاموال الحاصلة بالتجارة، وحل أكلها والتصرف فيها، فيدل بالالتزام على صيرورة المال ماله وصحة المعاملة. وقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) ليس حكما تكليفيا زائدا على
[١] و
[٣] البقرة: ٢ - الآية ٢٣٧ - ٢٧٥.
[٢] سورة المائدة: ٥ - الآية ١.
[٤] سورة النساء: ٤ - الآية ٢٩.