كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٥
عقده لا شبهة في أن الاجازة بأي وجه أخذت لا توجب ذلك. بل ذكرنا أن عقد الاصيلين لا يعقل أن يكون عقد كل منهما، سواء قلنا بأن العقد مركب من الايجاب والقبول وهما ركنان أو قلنا بأن تمام ماهية العقد يوجد بفعل الموجب كما هو الواقع، فانه على الاول لا يكون العقد فعل كل منهما حقيقة، بل جزء منه فعل الموجب وجزؤه الآخر فعل القابل، وكذا البيع والتجارة، ولو نسب الكل إلى كل منهما فهو بنحو من الادعاء والمجاز على الثاني لا يكون فعل القابل، فان القابل لا شأن له إلا مطاوعة ما أوجده الموجب. فلو قيل بلزوم كون العقد لكل منهما أي يصدق حقيقة أنه بيع كل منهما وعقده بمعنى أنه فعلهما - فلا عقد الاصيلين كذلك ولا الوكيل منهما ولا المأذون ولا الفضولي، ولما لم نشك في أن عقد الاصيلين ووكيلهما والمأذون منهما مشمول للادلة فلا نشك في عدم اعتبار ما ذكر، بل المعتبر أن يكون للعقد والبيع والتجارة نحو ارتباط وانتساب إلى المالكين إما بايجاد كل منهما ركنا منه، أو ايجاد أحدهما وقبول الآخر، أو ايجاد وكيلهما أو كونه مأذونا فيه أو مجازا، كما أن الامر كذلك عند العقلاء كافة، والادلة لا تخرج عما يفهمه العقلاء. ولو قلنا في الاصيلين بأن العقد الواقع بينهما كاف في وجوب الوفاء - أي يجب الوفاء على كل بالعقد الواقع بينهما فالعقد عقدهما، فيجب الوفاء به - لم يتم ذلك في باب الوكالة والاذن، وكذا الفضولي، لعدم الصدق إلا مسامحة ومجازا. هذا مضافا إلى ما مر أيضا من أن الاجازة والامضاء والانفاذ ذاتها بذاتها تأبى عن صيرورة العقد بها عقد المالك، فانها إجازة فعل الغير وإمضاؤه وانفاذه، فكأنه قال: (ما فعلته وأوجدته أمضيت) كما في رواية