كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٩
غير المالك مالكا في ظرف واحد، وزمان واحد، فهل يمكن أن يكون زيد غير مالك لشئ أول الظهر ثم ينقلب مالكا في الظرف الذي ليس مالكا مع لزوم اجتماع المالكين مع لزوم كون شئ واحد في ظرف واحد مملوكا لواحد فقط ومملوكا لاثنين إلى غير ذلك من المفاسد، ولعمري أن هذا الرأي أشكل وأفسد من سائر الآراء. هذا كله مع أن الفقيه إذا تصدى تصحيح عقد لا بد وأن ينظر إلى ما في محيط العقلاء وإلى الادلة العامة الشرعية الواردة في محيطهم، فصرف تصور أمر بأي نحو كان لا يوجب إرجاع الامور العقلائيه إليه، ولا شك في أن العقد الباقي عند العقلاء والعرف يكون بقاؤه الاعتباري نحو بقاء سائر الموجودات، فكما أن بقاء زيد في مثل قولك زيد باق من أول عمره إلى الآن ليس معناه أن بقاؤه محفوف بجميع عوارضه حتى زمانه ليكون معناه بقأوة مع زمانه السابق في اللاحق، كذلك بقاء العقد فالعقد المسببي الذي وجد في الزمان السابق باق إلى الزمان اللاحق على أن يكون الزمان ظرفا لا قيدا، وهذا واضح عقلا وعرفا. وأيضا لا شبهة في أن إيقاع البيع في محيط العقلاء ليس إلا تبديل العوضين إنشاءا من غير نظر إلى الزمان وإنما هو من ضروريات وجوده لا من قيوده، فعليه يكون الاجازة ملحقة به ويتم في التأثير. وهذا لا إشكال فيه لمساعدة العرف والعقلاء عليه، وموافقته للقواعد الشرعية، بل لو قيد عقده بالزمان فقال: (بعت في هذا الزمان) لم يكن القيد إلا قيدا للايقاع، إذ لا معنى للبيع المتقيد بالزمان، ولو قيده وقع لاغيا عند العقلاء، مع أن القيد المزبور لا يوجب رفع الاشكالات العقلية المتقدمة، إذ لا تأثير للعقد مجردا عن الاجازة، وانما الاثر بعدها فتأتى الاشكالات العقلية، ومعه لا بد إما عن الالتزام بلغوية التقييد أو