كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤
كسائر الناس، فلا يحل ماله بلا إذنه وطيب نفسه، وعلى هذا لا وقع للنزاع في أن المفهوم قوله تعالى: (فان آنستم منهم رشدا فادفعوا) هو رفع وجوب الدفع أو حرمة الدفع. وأما احتمال كونه وجوبا تعبديا مستقلا مخصوصا باليتامى بحيث وجب دفع المال إليه حتى مع طيب نفسه بالبقاء عند وليه فمقطوع الخلاف كما أن احتمال كون وجوب الدفع كناية عن رفع الحجر وسقوط ولاية الولي بعيد، وما ذكرناه موافق لفهم العرف، وعلى هذا لا يحتمل بقاء الحجر بعد دفع المال إليه، وهو واضح. ويمكن أن يفهم من مفهوم الآية أن غير البالغ والبالغ غير الرشيد محجوران عن التصرف الاستقلالي سواء كان بنحو الدفع اليهما وكانا كسائر المالكين أو لم يدفع اليهما لكن كانا مستقلين في معاملاتهما، بحيث وجب على الولي ترتيب آثار الصحة على معاملاتهما ورد الثمن أو المثمن إلى المتعامل وأخذ العوض، وذلك لما عرفت من أن وجوب الدفع معلول سلب الحجر ورفع ولاية الولي، وفي مقابله عدم سلبه وبقاء ولايته، مضافا إلى أن المناسبة بين الصغر والسفه وعدم الاستقلال تفيد ذلك. وكذا يفهم منه ولو بمناسبات الحكم والموضوع أنه غير صالح لاستقلال التصرف ولو باذن الولي أو بالوكالة منه في التصرف في أمواله التي تحت يد الولي، وذلك لان المتفاهم عرفا من حجره أن النكتة فيه أنه لصلاح حال اليتيم، ولاجل التحفظ على ماله لئلا يضيع ماله بالتصرفات السفهية فيبقى عند بلوغه ورشده صفر الكف، ولهذا لا يكتفى بالبلوغ فقط ولا بالرشد كذلك لغاية الاحتياط والحزم. ومن الواضح أن إذن الولي في تصرفه بنحو الاستبداد والاستقلال بلا نظر منه في صلاحه وفساده وتوكيله في التصرف في أمواله وإجازته