كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥
وهي على كثرتها لا دلالة فيها على المطلوب، ولا يستأنس بها له إلا أن تحمل على اتجار الاجنبي من غير إذن الولي ثم أجاز، وهو أمر لا إشعار به في الاخبار فضلا عن دلالتها عليه. ثم إن في الروايات إشكالات يشكل الذب عنها وجعلها مطابقة للقواعد إلا بتكلف، بل لعله لا يمكن ارتكابه في بعضها، كرواية بكر بن حبيب قال: (قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل دفع إليه مال يتيم مضاربة، فقال: إن كان ربح فلليتيم، وإن كان وضيعة فالذي أعطى ضامن) [١] إذ ترك الاستفصال يقتضي أن يكون الحكم ثابتا للولي - مليا كان أو لا - وللاجنبي كانت المضاربة لليتيم أو للمعطي. وعلى أي تقدير لا يكون الربح لليتيم على القواعد، بل على فرض صحة المضاربة كان الربح بين اليتيم والعامل، وعلى بطلانها لا يكون الربح لواحد منهما. ثم إن الوضعية على اليتيم لو أعطى الولي المال مضاربة لليتيم، سواء كان مليا، أو لا، إذ تصرفات الولي لصلاح حال اليتيم والمعاملة له نافذة، وليس عليه ضمان، وعلى فرض إعطاء الولي المال مضاربة لنفسه بأن استقرض من اليتيم وأعطاه مضاربة فان كان مليا فلا إشكال فيه، وكان الربح له والخسران عليه، وإن كان غير ملي بطل القرض. ويمكن أن يقال بصحة المضاربة، لان ولايته غير ساقطة، وانما لا يجوز له استقراض ماله، فالمضاربة الواقعة على مال الطفل باذنه وقع في محله وصدر من أهله، فحينئذ يكون الربح لليتيم والعامل، والوضيعة على الولي غير الملي، لتصرفه العدواني في مال الطفل. ويمكن أن يقال: إن المعاملة وقعت في مال الطفل وللطفل، وبطلت
[١] الوسائل - الباب - ١٠ - من كتاب المضاربة - الحديث ١.