كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨
دون غيره، فدل على أن صحة البيع يستلزم صحة النكاح بطريق أولى خلافا للعامة، حيث عكسوا وحكموا بصحة البيع دون النكاح. ثم ذكر وجه جعل الامام عليه السلام الاحتياط في النكاح بابقائه بأن مع الحكم بالصحة يلزم الزنا بامرأة غير ذات البعل على فرض فساده بخلاف الحكم بالفساد، فانه على فرض صحته يلزم الزنا بذات البعل. وأنت خبير بأن حكم العامة بفساد الوكالة في النكاح قبل وصول العزل وعدم فسادها في غيره لم يكن لاجل الاحتياط على ما يستفاد من الرواية، بل لاجل الاستحسان بأن الفرج ليس له عوض، والمال له عوض، فلا وجه لجعل قول الامام عليه السلام: (إن النكاح أحرى أن يحتاط فيه) ردا عليهم من هذه الجهة. بل الظاهر أن مراده أنه إذا لم يكن في مثل الوكالة المذكورة نص لا يصح الحكم بالاستحسان والاجتهاد، بل لا بد من الاحتياط لا الحكم بالصحة ولا الفساد، ولم يذكر طريق الاحتياط، فانه إما بتجديد النكاح أو بالطلاق، فالمراد إن النكاح حري بالاحتياط أو أحرى، من كل شئ بالاحتياط، ولهذا ذكر قضاء علي عليه السلام ردا عليهم بأن اجتهادهم باطل، بل لا بد من الحكم بالصحة لقول النبي صلى الله عليه وآله: (إن عليا عليه السلام أقضاكم) [١] فلا يوجب النص المذكور وهنا في روايات النكاح على فرض استفادة الحكم منها بالاولوية. ثم ان روايات نكاح العبيد على طائفتين: إحداهما ما مر الكلام فيها، وثانيتهما ما ورد في نكاح أحد الشريكين مملوكه بلا إذن صاحبه. كرواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام (في عبد بين رجلين زوجه أحدهما والآخر لا يعلم، ثم إنه علم بعد ذلك، أله أن يفرق
[١] الغدير للاميني (ره) ج ٣ ص ٩٦.