كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠
بصدد بيان حدود الابتلاء بحسب الغاية بل سيقت لنكتة أخرى، هي تقديم الابتلاء على زمان البلوغ لرد مال الطفل إليه أول زمانه إذا كان رشيدا وفي مثله لا مفهوم للغاية، بل النكتة الموجودة قبلها موجودة بعدها أيضا فيفهم منها لزوم الابتلاء مطلقا. ومع الغض عنه لا نسلم دلالتها على لزومه بعد البلوغ على الوجه الذي اختاره، لان الظاهر أن الابتلاء مختص باليتامى، فقوله تعالى: (إذا بلغوا النكاح) الخ لو فرض كونه جملة شرطية على نحو ما رامه لكن لا شبهة في عدم انقطاعها عن الجملة السابقة، بمعنى أن الظاهر الذي لا ينكر أن قوله تعالى: (فان آنستم منهم رشدا) مربوط ومتفرع على الابتلاء المذكور قبلها، ويكون الابتلاء لاجل إيناس الرشد، فحينئذ تكون الآية ساكتة عن الابتلاء بعد البلوغ، فيكون محصل المعنى على فرض الشرطية وابتلوا اليتامى، فإذا بلغوا وصار ابتلاؤهم قبل البلوغ موجبا لايناس الرشد منهم بعده فادفعوا إليهم أموالهم، فهي ساكتة عن الاختبار بعد البلوغ، فمع عدم الاختبار قبل البلوغ عصيانا أو نسيانا أو لعذر آخر لا يجب بعده. بل لو فرض قطع الجملة السابقة عن اللاحقة وكان قوله تعالى: (حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم) الخ جملة مستأنفة غير مربوطة بما قبلها لم تدل على وجوب الاختبار، لان إيناس الرشد لا يلزم أن يكون بوجوب الاختبار، بل الظاهر منه على ذلك أن البالغ إذا أونس منه الرشد يرد ماله إليه، فللولي انتظار حصول الرشد والعلم به من باب الاتفاق، وأما قوله: (لازمه الحجر على البالغ الرشيد) الخ فقد ظهر جوابه في خلال ذكر الوجوه المتقدمة ولازمها، فراجع. ثم إن الظاهر من الآية الكريمة أن الطفل المميز قبل الرشد أو قبل