الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٨ - (المورد الثالث) وجوب الصلاة على النبي و آله (ص) في التشهد
فيه إلا في التشهد كما ورد في رواية عبد الملك بن عمرو [١] و غيرها من الروايات المذكورة في المقام.
و غاية ما طعن به الخصم على تلك الروايات انها قد اشتملت على جملة من المستحبات فيحتمل ان تكون الصلاة من تلك الجملة فلا تكون صريحة في الوجوب.
و نحن نقول انه بمعونة هذه الروايات الدالة على جزئيتها من الصلاة يجب الحكم بوجوبها و جزئيتها في هذا الموضع لأن الشارع كما عرفت قد أخبرنا بجزئيتها و حينئذ فلا يجوز ان تخلو الصلاة منها و نحن لم نجد ذكره لها إلا في هذا الموضع فيتعين الحمل عليه البتة و لا يبقى لاحتمال الاستحباب هنا مجال. و نحن لم نستدل على وجوبها بمجرد هذه الروايات التي وردت مشتملة على التشهد بجميع المستحبات فيه حتى يتطرق اليه ما ذكروه من الاحتمال. و هذا بحمد اللّٰه سبحانه ظاهر لا ستر عليه و لا يأتيه النقض من خلفه و لا من بين يديه.
ثم أقول: و من الأدلة الظاهرة في الوجوب
ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن بإبراهيم بن هاشم في حديث طويل في المعراج [٢] قال فيه في الجلوس في الركعة الثانية:
«يا محمد (صلى اللّٰه عليه و آله) إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي فالهم ان قال: «بسم اللّٰه و باللّٰه و لا إله إلا اللّٰه و الأسماء الحسنى كلها للّٰه» ثم اوحى اللّٰه اليه يا محمد (صلى اللّٰه عليه و آله) صل على نفسك و على أهل بيتك فقال صلى اللّٰه علي و على أهل بيتي و قد فعل. ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة و المرسلين و النبيين فقيل يا محمد (صلى اللّٰه عليه و آله) سلم عليهم فقال السلام عليكم و رحمة اللّٰه و بركاته. الحديث».
و اما المعارضة بأخبار التشهد المشعرة بتمام الصلاة بعده فغير مضر بما ذهبنا اليه و بيناه في المقام، و ذلك فان غرضنا انما هو إثبات الدليل على وجوب الصلاة في التشهد
[١] ص ٤٤١.
[٢] الفروع ج ١ «النوادر» آخر كتاب الصلاة.
و في الوسائل الباب ١ من أفعال الصلاة.