الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢١ - (المسألة الثانية) من كان في موضع سجوده ما يمنع من السجود عليه
قال: نعم اما تقرأ كتاب اللّٰه عز و جل يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ سُجَّداً» [١].
و قال (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي [٢] «فإن كان في جبهتك علة لا تقدر على السجود أو دمل فاحفر حفيرة فإذا سجدت جعلت الدمل فيها، و ان كان على جبهتك علة لا تقدر على السجود من أجلها فاسجد على قرنك الأيمن فان لم تقدر عليه فعلى قرنك الأيسر فان لم تقدر عليه فاسجد على ظهر كفك فان لم تقدر عليه فاسجد على ذقنك لقول اللّٰه تبارك و تعالى إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذٰا يُتْلىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ سُجَّداً.
إلى قوله وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً» [٣].
هذا ما وقفت عليه من اخبار المسألة و وصل الي منها، و المذكور في كتب الأصحاب منها رواية مصادف المشتملة على الحفيرة خاصة و مرسلة الكليني عن علي بن محمد المشتملة على الوضع على الذقن من أول الأمر خاصة، و لذا احتاج في المعتبر و تبعه في المدارك- في تتميم الاستدلال على القول المشهور من الانتقال إلى الجبينين بعد تعذر الحفيرة- إلى تعليل عقلي فقال في المعتبر بان الجبينين مع الجبهة كالعضو الواحد فيقوم أحدهما مقامها للعذر، و ان السجود على أحد الجبينين أشبه بالسجود على الجبهة من الإيماء و ان الإيماء سجود مع تعذر الجبهة فالجبين اولى. و نقله في المدارك عنه أيضا و جمد عليه حيث لم يقف على دليل سواه يستند اليه.
و أنت خبير بما في الاستناد إلى هذه التعليلات العقلية من عدم الصلاحية لتأسيس الأحكام الشرعية كما نبهت عليه في غير مقام مما تقدم.
و الأظهر الاستدلال على ذلك بما في موثقة علي بن إبراهيم بحمل الحاجب الأيمن و الأيسر على الجبينين مجازا، و أظهر منها عبارة كتاب الفقه الرضوي التي منها أخذ كلام الصدوقين كما عرفت، فان المراد بالقرن الأيمن و الأيسر هما الجبينان بلا إشكال، إلا انها اشتملت على الترتيب بينهما فالواجب القول به.
[١] سورة بني إسرائيل، الآية ١٠٨.
[٢] ص ٩.
[٣] سورة بني إسرائيل، الآية ١٠٨ و ١٠٩.