الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩١ - السكوت بعد القراءة
الركوع و كذا عقيب التسبيح. انتهى.
و روى الصدوق في كتاب الخصال عن الخليل عن الحسين بن حمدان عن إسماعيل بن مسعود عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن [١] «ان سمرة بن جندب و عمران بن حصين تذاكرا فحدث سمرة انه حفظ عن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) سكتتين سكتة إذا فرغ من قراءته عند ركوعه ثم ان قتادة ذكر السكتة الأخيرة إذا فرغ من قراءة «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضّٰالِّينَ».
اي حفظ ذلك سمرة و أنكره عليه عمران بن حصين قال فكتبنا في ذلك إلى أبي بن كعب و كان في كتابه إليهما أو في رده عليهما ان سمرة قد حفظ» قال الصدوق (قدس سره) ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) انما سكت بعد القراءة لئلا يكون التكبير موصولا بالقراءة و ليكون بين القراءة و التكبير فصل، و هذا يدل على انه لم يقل آمين بعد فاتحة الكتاب سرا و لا جهرا لان المتكلم سرا أو علانية لا يكون ساكتا و في ذلك حجة قوية للشيعة على مخالفيهم في قولهم آمين بعد الفاتحة و لا قوة إلا باللّٰه. انتهى.
أقول: الذي يقرب عندي في هذا المقام ان السكوت المستحب انما هو ما دل عليه خبر حماد المشار اليه و اما ما عدا ذلك من كونه بعد التكبير أو بعد الفاتحة فالظاهر انه قول الجمهور [٢] و ظاهر رواية الخصال انها عامية و رجالها من العامة، و حديث إسحاق بن عمار المنقول في الذكرى لا دلالة فيه على ذلك ان لم يكن فيه إشارة إلى الدلالة على العدم، و ذلك لأن عدوله (عليه السلام) عن الإفتاء بذلك كما في جملة الأحكام الشرعية التي تخرج عنه إلى الأخبار بما نقل في الخبر نوع إشارة إلى ما قلناه و ان قصده (عليه السلام) حكاية ما عليه العامة حسب ما تضمنه حديث الخصال و ان اختلف الحديثان في السكتة الأخرى من انها بعد الحمد أو بعد تكبيرة الإحرام.
ثم ان ظاهر كلام الصدوق أيضا ان السكوت الذي اشتمل عليه خبر حماد ليس
[١] مستدرك الوسائل الباب ٣٤ من القراءة.
[٢] المغني ج ١ ص ٤٩٥.