الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٦ - حكم القراءات السبع
غيرهم، و هو مشكل جدا لكن المتواتر لا يشتبه بغيره كما يشهد به الوجدان.
و على هذا المنوال من الحكم بتواتر هذه القراءات عنه (صلى اللّٰه عليه و آله) جرى كلام غيره من علمائنا في هذه المجال، و هو عند من رجع إلى اخبار الآل (عليهم صلوات ذي الجلال) لا يخلو من الاشكال و ان اشتهر في كلامهم و صار عليه مدار نقضهم و إبرامهم حتى قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الرسالة الألفية مشير الى القراءات السبع:
فان الكل من عند اللّٰه تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ على قلب سيد المرسلين (صلى اللّٰه عليه و آله) تخفيفا على الأمة و تهوينا على أهل هذه الملة [١] انتهى.
و فيه (أولا) ان هذا التواتر المدعى ان ثبت فإنما هو من طريق العامة الذين
[١] قال آية اللّٰه الأستاذ السيد أبو القاسم الخوئي دام ظله في البيان ج ١ ص ٩٢:
ذهب جمع من علماء أهل السنة إلى تواترها- القراءات- عن النبي (ص) و نقل عن السبكى القول بتواتر القراءات العشر، و أفرط بعضهم فزعم ان من قال ان القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر فقوله كفر، و نسب هذا الرأي إلى مفتى البلاد الاندلسية (أبي سعيد فرج بن لب) و المعروف عند الشيعة انها غير متواترة بل القراءات بين ما هو اجتهاد من القارئ و بين ما هو منقول بخبر الواحد، و اختار هذا القول جماعة من المحققين من أهل السنة و غير بعيد ان يكون هذا هو المشهور بينهم، و قد حقق- دامت بركاته- البحث تحقيقا وافيا بما لا مزيد عليه و برهن على عدم تواترها- بعد بيان حال القراء- بما حاصله (١) ان استقراء حال القراء يورث القطع بان القراءات نقلت إلينا بأخبار الآحاد فليست هي متواترة عن القراء (٢) و ان التأمل في الطرق التي أخذ القراء عنها يدل بالقطع على انها انما نقلت إليهم بطريق الآحاد (٣) و ان اتصال الأسانيد بهم أنفسهم يقطع التواتر حتى لو كان متحققا في جميع الطبقات فان كل قارئ انما ينقل قراءته بنفسه (٤) و ان احتجاج كل قارئ على صحة قراءته و إعراضه عن قراءة غيره دليل قطعي على استنادها إلى اجتهادهم دون التواتر عن النبي (ص) و إلا لم يحتج إلى الاحتجاج (٥) أضف إلى ذلك إنكار جملة من الاعلام على جملة من القراءات و لو كانت متواترة لما صح هذا الإنكار. و من أراد التفصيل فليرجع اليه.