الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٢ - المسألة (الأولى) هل القراءة في الصلاة ركن؟
و عن أبي بصير في الموثق [١] قال: «إذا نسي أن يقرأ في الاولى و الثانية أجزأه تسبيح الركوع و السجود، و ان كانت الغداة فنسي ان يقرأ فيها فليمض في صلاته».
الى غير ذلك من الأخبار الدالة على صحة الصلاة مع نسيانها.
و ربما استدل على القول بالركنية
بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) [٢] قال: «سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته؟ قال لا صلاة له إلا ان يقرأ بها في جهر أو إخفات».
و حملها الأصحاب على ترك القراءة عمدا جمعا بينها و بين ما تقدم من الأخبار.
و عندي في المقام اشكال لم أعثر على من تنبه له و لا نبه عليه و هو ان الفرض الذي تجب إعادة الصلاة بتركه عمدا أو نسيانا هو ما ثبت وجوبه بالكتاب العزيز و اما ما ثبت وجوبه بالسنة فهو واجب لا تبطل الصلاة بتركه سهوا، و بذلك صرح الأصحاب و اليه تشير صحاح زرارة و محمد بن مسلم المتقدمات، مع انه قد ورد في القرآن العزيز ما يدل على الأمر بالقراءة في الصلاة كقوله عز و جل «فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضىٰ وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ وَ آخَرُونَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ» [٣] و هي ظاهرة في ما ذكرناه.
و بعض الأصحاب استدل بالآية على وجوب القراءة في الصلاة من حيث دلالة الأمر على الوجوب و أجمعوا على انها لا تجب في غير الصلاة فتجب فيها. و بعض استدل بالتقريب المذكور على وجوب السورة حيث قالوا الأمر للوجوب و ما تيسر عام فوجب قراءة كل ما تيسر لكن وجوب الزائد على مقدار الحمد و السورة منفي بالإجماع فيبقى وجوب السورة سالما عن المعارض. و فيه ما سيأتي عند ذكر المسألة ان شاء اللّٰه تعالى.
[١] الوسائل الباب ٢٩ من القراءة.
[٢] الوسائل الباب ١ و ٢٧ من القراءة.
[٣] سورة المزمل، الآية ٢٠.