الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩ - الأخبار المشتملة على أفعال الصلاة و آدابها
المعنى الذي ذكره خروج عن ظاهر السياق و النظام بل من قبيل الألغاز الذي يبعد تصوره عن الافهام، و لا إشارة في هذه العبارة إلى التكبير فضلا عن التصريح كما وقع التصريح به في عبارة الشيخ المذكور. و اما عبارة الشيخ المذكور فإنها صريحة في الرفع من السجود و التكبير بعده.
ثم انه (قدس سره) كتب في الحاشية على هذا الموضع: كان قدماء علمائنا (قدس اللّٰه أرواحهم) يحافظون على لفظ الرواية أو ما قرب منه في كتب الفروع. انتهى.
أقول: مراده بهذا الكلام الإشارة إلى ان الشيخ علي بن بابويه انما ذكر هذه العبارة أخذا من الحديث المذكور و ان الشيخ المذكور فهم منه ما فهمه هو (قدس سره) و هو غلط محض (أما أولا) فلما ذكرناه. و (اما ثانيا) فلان كلام الشيخ المذكور انما أخذه من عبارة
كتاب الفقه الرضوي على الطريقة التي عرفت في غير موضع مما تقدم حيث قال (عليه السلام) في الكتاب المذكور [١] «ثم ارفع رأسك من السجود و اقبض إليك قبضا و تمكن من الجلوس. الحديث».
و مراده قبض يديه اليه قبضا بعد الرفع إلى ان يجلس و لكنه لم يذكر التكبير بعد الجلوس كما ذكره الشيخ المذكور.
و الظاهر عندي من معنى الكلام المذكور في صحيحة زرارة انما هو قبض الكفين اليه حال السجود بمعنى ان لا يباعدهما عنه بل يدنيهما منه و يجعلهما محاذيين للمنكبين كما تضمنته الرواية.
و روى ثقة الإسلام (عطر اللّٰه مرقده) في الكافي عن زرارة [٢] قال: «إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها و لا تفرج بينهما و تضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطئ كثيرا فترتفع عجيزتها، فإذا جلست فعلى ألييها ليس كما يقعد الرجل، و إذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثم تسجد لاطئة بالأرض، فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها و رفعت
[١] ص ٨.
[٢] الوسائل الباب ١ من أفعال الصلاة.