الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٠ - (الثاني) حد العجز المسوغ للقعود
البحث عن التلازم بين القيام و المشي غالبا. و رجح في الذكرى الجلوس في هذه الصورة محتجا بان الاستقرار ركن في القيام إذ هو المعهود من صاحب الشرع. و الخبر حجة عليه و كون الاستقرار واجبا في القيام لا يستلزم تقديم الجلوس على القيام بدونه فإن المشي يرفع وصف القيام و هو الاستقرار و الجلوس يرفع أصله و فوات الوصف خاصة أولى من فوات الموصوف، و من ثم اتفق الجماعة على ان من قدر على القيام معتمدا على شيء وجب مقدما على الجلوس مع فوات وصف القيام و هو الاستقلال. نعم بالغ المصنف فرجح القيام ماشيا مستقلا عليه مع المعاون. و يضعف بأن الفائت على كل تقدير وصف من القيام أحدهما الاستقرار و الآخر الاستقلال فلا وجه لترجيح الثاني، نعم يتجه ترجيح الأول لما تقدم في حجة ترجيح القعود على المشي إذ لا معارض لها هنا، و لأنه أقرب إلى هيئة المصلي، فظهر من ذلك ان التفصيل أجود من إطلاق المصنف ترجيح المشي عليهما و إطلاق الشهيد القول بترجيحهما عليه. انتهى. و هو جيد و انما نقلناه بطوله لجودة محصوله و إحاطته بأطراف الكلام في المقام.
إلا ان فيه ان ما ذكره- من كون الاستقرار وصفا للقيام. الى آخر ما فرعه على ذلك- يمكن خدشه بان الظاهر ان الاستقرار ليس من أوصاف القيام بل هو وصف من أوصاف المصلي معتبر في صحة صلاته قائما كان أو قاعدا مع الإمكان فترجيح القيام عليه يحتاج إلى دليل، و لانه يجتمع هو و ضده مع القيام و القعود فلا اختصاص له بالقيام. نعم جوابه يصلح إلزاما للشهيد حيث ان ظاهره ذلك و اما في التحقيق فلا، و على هذا فالأولى الرجوع إلى دلالة الخبر على الحكم المذكور من تقديم الصلاة ماشيا على الصلاة جالسا مستقرا.
أقول: و الحق ان الخبر المذكور محتمل لمعنيين (أحدهما) ما ذكره شيخنا الشهيد (قدس سره) في الذكرى من ان من يقدر على المشي بقدر الصلاة يقدر على الصلاة غالبا، و على هذا فلا يكون في الخبر منافاة للقول المشهور فان مرجعه إلى انه انما يصلي قاعدا إذا لم يقدر