الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٤ - الموضع (الثاني) في فضله
كنت على وضوء فأنت معقب».
و هذا الدكتور حسن إبراهيم حسن يذكر في كتابه تاريخ الإسلام السياسي ص ٣٤٧ مثل ذلك و هكذا المستشرقون. هذا. و ان كل من تعرض لهذه القصة من المؤرخين و الباحثين ما عدا ابن عساكر أخذ هذه القصة من الطبري و ان الطبري و ابن عساكر اخذاها من سيف بن عمر التميمي البرجمي الكوفي فكل هذا البناء يبتنى على هذا الأساس اذن فلننظر إلى قيمة هذا الأساس و اعتباره، تصرح كتب الرجال في ترجمة سيف بن عمر بما يلي: «يروى عن خلق كثير من المجهولين. ضعيف الحديث. ليس بشيء. متروك يضع الحديث. و هو في الرواية ساقط. يروى الموضوعات عن الثقات عامة حديثه منكر متهم بالوضع و الزندقة» راجع فهرست ابن النديم ص ١٣٧ و ميزان الاعتدال للذهبى ج ١ ص ٤٣٨ رقم ٣٥٨١ و تهذيب التهذيب ج ٤ ص ٢٩٥ نقلا عن جماعة من علماء الرجال كابن معين و أبي حاتم و أبي داود النسائي و الدارقطني و ابن عدي و ابن حيان و عباس بن يحيى و غيرهم. فانظر ايها المنصف و تأمل في هذا المنطق الذي يسوغ الاقدام على هذه العظائم و الطعن بكبار الصحابة و التابعين و الحط من مقامهم بهذه القصة التي يقصها سيف بن عمر الذي ليست له آية قيمة عند علماء الرجال بل صرحوا بوضعه الحديث و زندقته، كل ذلك لإضاعة الحقائق و التمويه على البسطاء و السذج من الناس. هذا. و من العجيب ان التاريخ الذي يصور شخصية عبد اللّٰه بن سبأ بهذه الصورة حتى أوصلها الرقم القياسي في التأثير على عواطف المسلمين و آرائهم و انتزاع عقائدهم ينهى قصته إلى حيث تقدم من اثارة حرب الجمل و بجهل كل شيء عنها بعد ذلك. و قال أحمد أمين في هامش ص ٣٣٠ من فجر الإسلام: «يذهب بعض الباحثين إلى ان عبد اللّٰه بن سبأ رجل خرافي ليس له وجود تاريخي محقق و لكنا لم نر لهم من الأدلة ما يثبت مدعاهم» و الظاهر انه يقصد الدكتور طه حسين. هذا. و قد بحث العلامة الأستاذ السيد مرتضى العسكري دامت بركاته الموضوع بحثا وافيا و شرحه شرحا صافيا و كشف الستار عن حقيقة أحاديث سيف بن عمر التي بنى عليها المؤرخون و الباحثون القضايا التاريخية المهمة في مدخل كتابه عبد اللّٰه بن سبأ و من قبله آية اللّٰه الأميني فقد أوضح قيمة تاريخ الطبري و غيره في الغدير ج ٨ ص ٣٢٤ (جزاهما اللّٰه عن الحق و اهله خير الجزاء) و كل ما تقدم في هذه التعليقة من المصادر مأخوذ من كتاب عبد اللّٰه بن سبأ فيرجع في التفصيل اليه.