الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٢ - الموضع (الثاني) في فضله
و روى الصدوق في الفقيه في الصحيح عن هشام بن سالم قال: «قلت.
فيه ذلك» و ذلك مضمون ما رواه بطرقه عن السجاد و الباقر و الصادق «(عليهم السلام)» و هو خمس روايات. و قد نقل في الوسائل اثنتين منها في الباب ٢ من حد المرتد. أقول:
ان هذه الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت «(عليهم السلام)» و الكلمات الصادرة من اعلام الشيعة دليل قاطع و برهان ساطع على سخط أئمة الشيعة و إعلامهم على هذا الرجل و انهم يبرأون منه لكفره و غلوه بل بعض الروايات تصرح- كما في كلام الكشي- بأن عليا «ع» أحرق سبعين رجلا ادعوا فيه ذلك، مما يدل على تنفيذ حكم الاعدام فيه و في كل من قال بمقالته. و لا يخفى ان المقارنة بين الرواية المتقدمة في المتن و هذه الروايات الخمس تقتضي ان هذا الانحراف كان في زمان متأخر عن المحاورة بينه و بين الامام «ع» التي اشتملت عليها الرواية. و مع هذا كله فقد وجد أعداء الشيعة في هذه الشخصية خير وسيلة لتحطيم مذهب الشيعة الذي تأسس و تكون على ضوء قول اللّٰه تعالى في سورة المائدة «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ»
و قول النبي «ص» في حديث الغدير «من كنت مولاه فهذا على مولاه» بعد قوله «ص» «أ لست أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» و قول المسلمين «اللهم بلى».
و قوله «ص» «على مع الحق و الحق مع علي يدور معه حيثما دار».
و قوله «ص» لعلي «ع» «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي».
الى غير ذلك مما يدل على المطلوب، و وجدوا فيه خير وسيلة لتشويه مذهب أهل البيت «ع» الذين انزل اللّٰه فيهم آية التطهير و اوصى النبي «ص» بالتمسك بهم و قرنهم بالقرآن في حديث الثقلين، فجعلوه المؤسس لمذهب التشيع و المبتدع لأصوله و اعتبروه مأخوذا من اليهود، فالكشى- بعد ان حكى عن أهل العلم ان عبد اللّٰه بن سبأ كان يهوديا فأسلم و والى عليا «ع» و كان يقول و هو على يهوديته في يوشع بن نون وصى موسى «ع» الغلو فقال في إسلامه بعد وفاة رسول اللّٰه «ص» في على «ع» مثل ذلك و كان أول من أشهر بالقول بفرض امامة علي «ع» و أظهر البراءة من أعدائه و كاشف مخالفيه و كفرهم- قال «فمن هنا قال من خالف الشيعة ان أصل التشيع و الرفض مأخوذ من اليهودية» و قد تصدى المؤرخون لهذا الأمر كالطبري و ابن عساكر.