الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٣ - (الموضع الثاني)- في بيان كونه واجبا خارجا
قال: لأن القائل قائلان انه اما واجب فهو جزء من الصلاة- و لهذا حصروا الواجبات في ثمانية- أو غير واجب فيكون واحدا من مندوباتها، فالقول بكونه واجبا غير جزء خرق للإجماع و حينئذ لا يتم حمله المذكور للرواية. انتهى. و فيه ما قدمنا تحقيقه في غير مقام و لا سيما في مقدمات الكتاب من ان هذا الإجماع المتناقل في كلامهم و الدائر على السن أقلامهم لا يعول عليه و ليس بدليل شرعي يرجع اليه، على انه لو كان ثمة إجماع لما خفي على شيخنا المذكور مع سعة باعه و وفور اطلاعه. و العجب من جمود صاحب المدارك- كما قدمنا عنه- على ذلك مع ضيق ساحته في الإجماع و كثرة الجدال منه فيه و النزاع.
و ممن يظهر منه الميل إلى هذا القول أيضا الجعفي صاحب الفاخر على ما نقله عنه في الذكرى من حكمه بعدم بطلان الصلاة بتخلل الحدث مع قوله بوجوب التسليم و به صرح الفاضل أبو الفضائل أحمد بن طاوس الحسنى صاحب كتاب البشرى حيث نقل عنه ان التسليم واجب و ان حصل الخروج من الصلاة قبله بقوله «السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين» و اليه ذهب المحدث الكاشاني في المفاتيح و الحر العاملي، و هو المختار الذي تجتمع عليه الأخبار كما عرفت في ما تقدم، و هو ظاهر صحيحة الفضلاء الثلاثة المتقدمة [١] بالتقريب الذي ذكرناه ثمة.
و يدل عليه أيضا
قوله في صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] في من نسي التشهد الأول حيث قال: «يتم صلاته ثم يسلم».
و صحيحة سليمان بن خالد في ذلك أيضا [٣] حيث قال (عليه السلام): «و ان لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم».
فان العطف في الأول على إتمام الصلاة و قوله في الثاني «حتى إذا فرغ فليسلم» أوضح دليل على ذلك، و الخبران- كما ترى- دالان على الوجوب من حيث الأمر فيهما بالتسليم.
[١] ص ٤٧٣ و ٤٧٤.
[٢] الوسائل الباب ٧ من التشهد.
[٣] الوسائل الباب ٧ من التشهد.