الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨١ - الموضع (الأول)- في الوجوب و الاستحباب و شرح الخلاف فيه
المذكور الصدوق في الفقيه و هو قد استدل باخبار الفقيه و ان ضعفت في مواضع من شرحه اعتمادا على ما ضمنه في صدر كتابه: منها- في جلد الميتة يوضع فيه السمن و اللبن، و قد تقدم في كتاب الطهارة [١].
(الثاني)- ما طعن به على دلالة الخبر المذكور من عدم افادته الاستغراق فإنه لا يخفى ان المتسارع إلى الفهم الصائب من هذه الأخبار التي تلوناها و المنساق إلى الذوق الثاقب منها انما هو بيان الحد الموجب لتحريم ما كان محللا قبل الدخول في الصلاة و تحليل ما كان محرما بعد الدخول، فبين (عليه السلام) ان الحد الأول الذي يحرم به ما كان محللا هو التكبير للإحرام و الحد الثاني الذي يحل به ما كان محرما في الصلاة هو التسليم. و لا ريب ان هذا المعنى انما يتجه بناء على إفادة الإضافة العموم و الاستغراق و المفهوم من كلام علماء الفن في أمثال هذا المقام و ان كان هو استعمال الإضافة في كلا المعنيين كما ذكره إلا ان قرينة السياق و اخبار التعليل بوجوب التسليم و الإتيان به في الصلاة و لا سيما الخبر الأول انما تنطبق على الحمل على العموم و الاستغراق في هذه الإضافة فيجب الحمل عليه البتة كما لا يخفى، فان المنصف تكفيه الإشارة و المتعسف لا ينتفع و لو بألف عبارة.
(الثالث)- ما طعن به في موثقة أبي بصير (أما أولا) فما طعن به من ضعف السند فقد عرفت انه غير مسموع و لا معتمد، على انه متى كانت الأخبار الموثقة ضعيفة باصطلاحه كما طعن به في هذا الموضع و غيره فكيف يستدل بالموثقتين المتقدمتين كما أشرنا إليه آنفا؟ و لكن هكذا طريقته في غير مقام متى احتاج إلى الاستدلال بالموثقات استدل بها و زيفها بوجوه تخريجية و متى استدل بها الخصم طعن فيها بضعف السند، و هذه من جملة المناقضات التي جرت له في هذا الشرح.
و (اما ثانيا) فان ما ذكره من منع الدلالة ضعيف، فان المتسارع إلى الفهم السليم
[١] ج ٥ ص ٥٥.