الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٦ - الموضع (الأول)- في الوجوب و الاستحباب و شرح الخلاف فيه
(الثالث)- ان ما ذكره من صحيحة علي بن جعفر فإنه لم ينقلها على وجهها و كأنه نقلها بالمعنى و حرف لفظ التسليم إلى التشهد، و صورة الرواية هكذا:
علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن الرجل يكون خلف امام فيطول في التشهد فيأخذه البول أو يخاف على شيء ان يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع؟
قال يسلم و ينصرف و يدع الامام».
و العجب انه قد نقلها بهذه الصورة التي ذكرناها في بحث صلاة الجماعة في مسألة جواز الانفراد للمأموم مع العذر، و بذلك يظهر ان هذه الرواية مثل صحيحة الفضلاء الثلاثة المتقدمة في انها دالة على خلاف ما يدعيه فهي عليه لا له كما لا يخفى.
أقول: و مثل هذه الرواية أيضا
صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] قال: «سألته عن رجل يكون خلف الامام فيطيل الامام التشهد؟ قال يسلم و يمضي لحاجته ان أحب».
(الرابع)- استدلاله بموثقة يونس بن يعقوب و مثلها موثقة غالب بن عثمان فإنه لا يخلو من غرابة، إذ لا يخفى ان قاعدته في هذا الكتاب رد الأخبار الموثقة و الحكم بضعفها و انها متى وردت من طرف الخصم طعن فيها بالضعف و ردها فكيف جاز منه الاستدلال بها هنا؟ ما هذه إلا مجازفة ظاهرة، على ان معنى هذه الرواية أعني موثقة يونس ليس ما توهمه بل هي بالدلالة على نقيض ما يدعيه أشبه، و ذلك ان الغرض من السؤال انما هو ان المصلي بعد ان صلى بالقوم و أتم صلاته و سلم لم يلتفت إلى القوم بوجهه و يسلم عليهم كما هو السنة يومئذ و لا سيما في مقام التقية من التفات الإمام إلى
[١] الوسائل الباب ٦٤ من الجماعة. و لا يخفى ان التهذيب و الفقيه اختلفا في نقل الرواية ففي التهذيب ج ١ ص ٢٥٣ «يتشهد و ينصرف» و في الوسائل عنه كذلك، و في الفقيه ج ١ ص ٢٦١ «يسلم و ينصرف» كما ذكره «(قدس سره)».
[٢] الوسائل الباب ٦٤ من الجماعة.