الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٥ - الموضع (الأول)- في الوجوب و الاستحباب و شرح الخلاف فيه
و ما رواه غالب بن عثمان في الموثق عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن الرجل يصلي المكتوبة فتنقضي صلاته و يتشهد ثم ينام قبل ان يسلم؟ قال تمت صلاته و ان كان رعافا غسله ثم رجع فسلم».
انتهى.
و توجه النظر اليه من وجوه: (الأول) ان ما ذكره من الاستدلال بالأصل فصحيح إلا انه يجب الخروج عنه بالدليل و هو هنا الأوامر الواردة بالتسليم التي هي حقيقة في الوجوب باعترافه، و هي في الأخبار أكثر من ان يأتي عليها قلم الإحصاء، و قد عرفت منها ما تقدم و ستعرف ان شاء اللّٰه.
(الثاني)- استدلاله بالصحيحتين المذكورتين، فان فيه (أولا) انهم لا يقفون على ظاهرهما و لا يفتون بهما لدلالتهما على عدم وجوب الصلاة على النبي و آله (صلى اللّٰه عليه و آله) في التشهد مع إجماعهم على ذلك، و حينئذ فكيف يستندون إليهما هنا و الحال في المقامين واحد؟
و (ثانيا)- ان غاية ما يدلان عليه تمام الصلاة بعد التشهد و هو غير مناف لمذهبنا في المسألة، فانا نختار فيها كون التسليم واجبا خارجا فلا يرد علينا الاستدلال بهما كما لا يخفى، على ان الثانية منهما و هي صحيحة الفضلاء الثلاثة ظاهرة في وجوب التسليم و ان كان قد تمت صلاته بالتشهد و هو عين ما نختاره من كونه واجبا خارجا كما سيأتي تحقيقه ان شاء اللّٰه، و حاصل معنى الخبر انه بالفراغ من التشهد فقد تمت صلاته، فان كان مستعجلا في أمر يخاف فوته سلم و انصرف من غير ان يأتي ببقية الأذكار المستحبة التي مرت في موثقة أبي بصير و عبارة الفقه الرضوي، و ان كان غير مستعجل اتى بتلك الأذكار الموظفة مستجمعا لمستحباتها على الوجه الأكمل، و بذلك يظهر لك ما في قوله:
«و المراد بالإجزاء الاجزاء في حصول الفضيلة و الكمال» من التكلف الذي لا ضرورة تلجئ إليه في هذا المجال.
[١] الوسائل الباب ٣ من التسليم.