الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٨ - الخامس توجيه خلو أخبار التشهد من الصلاة على النبي (ص)
به و ظاهرها الوجوب. نعم لو أريد به التقية من حيث قولهم بصحة الصلاة مع تخلل الحدث في أثنائها أمكن، فإن المحقق الشيخ حسن نقل في المنتقى انه يعزى إلى ابي حنيفة و جماعة من العامة القول بإعادة الوضوء لمن سبقه الحدث و البناء على ما فعله [١] و من ثم اختار حمل اخبار البناء على ذلك و إلا فالتقية بالمعنى الذي ذكره شيخنا المشار اليه بعيد كما ترى.
الخامس [توجيه خلو أخبار التشهد من الصلاة على النبي (ص)]
- ظاهر الأخبار التي اشتملت على التشهد و حملنا عليها مطلق الأخبار عدم وجوب الصلاة على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) لورودها في مقام البيان خالية من ذلك فلو كانت واجبة لذكرت فيها.
و يمكن الجواب بأن غاية ما تدل عليه هذه الأخبار هو بيان كيفية التشهد و الصلاة ليست داخلة في كيفيته بل هي واجب آخر بعد التشهد، و كون المقام مقام بيان مسلم لكنه لبيان صورة التشهد الذي أجمل في الأخبار الباقية لا لبيان ما وجب في الصلاة ليلزم من عدم ذكر الصلاة فيه عدم وجوبها، فغايتها ان تكون مطلقة بالنسبة إلى وجوبها و عدمه و لا تصريح و لا اشارة فيها إلى عدم الوجوب ليحصل بها المنافاة بل غايتها كما عرفت الإطلاق و هو مقيد بما سيأتي ذكره من الدليل على وجوبها في هذا الموضع فلا منافاة، على ان رواية عبد الملك بن عمرو [٢] قد اشتملت على ذكر الصلاة و كذا جملة من الروايات الآتية أيضا ان شاء اللّٰه تعالى. و الجواب عن ذلك- بأنها قد اشتملت على جملة من المستحبات فيحتمل ان يكون هذا من جملتها- سيأتي جوابه.
نعم ربما أشكل ذلك بقوله في الخبر الثامن بعد ذكر الشهادتين «ثم تنصرف» فان الانصراف إما كناية عن الإتيان بالتسليم أو عبارة عن انقضاء الصلاة و تمامها.
و قريب منه قوله في الخبر التاسع «إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته».
[١] في البحر الرائق لابن نجيم الحنفي ج ١ ص ٣٦٧ «من سبقه الحدث توضأ و بنى على صلاته، و البلوى فيما سبق دون ما يتعمده فلا يلحق به».
[٢] ص ٤٤١.