الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٧ - (الرابع) توجيه صحة الصلاة بالحدث قبل التشهد
الشهادتين فقد مضت صلاتك و ان لم تكن قلت ذلك فقد مضت صلاتك فتوضأ ثم عد الى مجلسك و تشهد. انتهى.
أقول: الظاهر ان مراده- و هو ظاهر الأخبار المذكورة- ان التشهد واجب لكنه ليس من قبيل الأركان المفروضة التي تبطل الصلاة بتركها و انما هو واجب بالسنة و الإخلال به و تخلل الحدث قبله غير مبطل للصلاة فيتوضأ و يأتي به.
و إلى هذا يميل كلام شيخنا المجلسي (قدس سره) في البحار أيضا حيث قال بعد نقل الخبر الرابع عشر و ذكر محمل الشيخ ثم ذكر الحمل على التقية: و الأظهر حمله على ان وجوبه يظهر من السنة لا من القرآن فيكون من الأركان و الحدث الواقع بعد الفراغ من أركان الصلاة لا يوجب بطلانها كما تدل عليه صحيحة زرارة أيضا و اختاره الصدوق و لا ينافي وجوب التشهد، و ما ورد من الأمر بالإعادة في خبر قاصر السند [١] يمكن حمله على الاستحباب و الأحوط العمل بهذا الخبر ثم الإعادة. انتهى. أقول: و على هذا الاحتمال لا تكون المخالفة من حيث التشهد لانه قد أمر به في الأخبار المذكورة و انما تكون المخالفة و الاشكال من حيث الحكم بصحة الصلاة مع تخلل الحدث. و ما ادعاه (قدس سره) من ان الحدث الواقع بعد الفراغ من الأركان لا يوجب البطلان مردود بعموم الأخبار الدالة على بطلان الصلاة بتخلل الحدث فيها [٢] و خصوص رواية الحسين ابن الجهم الآتي جميع ذلك ان شاء اللّٰه في مسألة قواطع الصلاة، و هذه الرواية هي التي أشار إليها بالضعف و الحمل على الاستحباب.
و بالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال فإن هذه الأخبار الأربعة مع اعتبار أسانيدها قد اتفقت على هذا الحكم، و الحمل على التقية كما ذكره الشهيد من قول العامة بصحة الصلاة بدون التشهد [٣] ينافيه الأمر بالتشهد فيها لاتفاقها على الأمر بالإتيان
[١] الوسائل الباب ١ من قواطع الصلاة.
[٢] الوسائل الباب ١ من قواطع الصلاة.
[٣] ارجع إلى التعليقة ١ ص ٤٤٦.