الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٢ - (المقام الرابع) هل الزائد على الأقل على القول بالتخيير واجب أو مستحب
الكلام بما لا يحوم حوله نقض و لا إبرام. و اللّٰه الهادي لمن يشاء.
الثالث- لو شرع في الزائد على الأقل فهل يجب عليه المضي فيه و يجب إيقاعه على الوجه المأمور به في الواجب من الطمأنينة و غيرها من الهيئات الواجبة أم يجوز تركه و تغييره عن الهيئة الواجبة؟ يحتمل الأول لما تقدم من كونه موصوفا بالوجوب و لا ينافيه تركه بالكلية كما مر فيكون المكلف مخيرا ابتداء بين الشروع فيه فيوقعه على وجهه و بين تركه، و يحتمل الثاني لأن جواز تركه أصلا قد يقتضي جواز تبعيضه و تغييره عن وصفه مع كونه ذكر اللّٰه تعالى بطريق اولى فيبقى حاله مراعى منظورا إليه في آخره، فان طابق وصف الواجب كان واجبا و ترتب عليه ثواب الواجب و حكمه و إلا فلا، و لا قاطع بأحد الأمرين فليلاحظ ذلك. هكذا قرره في الروض سؤالا و جوابا. و قال بعض مشايخنا المتأخرين بعد نقل ملخص ذلك عنه ما لفظه: أقول لا يبعد ان يقال ان قصد الامتثال بالأقل فالحق الثاني لأن الزائد حينئذ ليس بواجب فلا محذور في تركه و تغييره بل هو من قبيل الأذكار المأذون فيها في الصلاة عموما، و ان قصد الامتثال بالفرد الزائد فالحق الأول لعدم تحقق الخروج عن عهدة الخطاب بالناقص كما حررناه في ما سبق. انتهى.
أقول: و هذا الكلام ناظر إلى ما أشرنا إليه في جواب السؤال الأول و لكنه لا يخلو من نظر، و ذلك لأن ما ذكره (قدس سره) أولا بناء على قصد الامتثال بالأقل من انه لا محذور في ترك الزائد و لا تغييره متجه لو كان قصد المكلف من الإتيان بالزائد مجرد الذكر فإنه لا محذور في تركه و لا تغييره عن وصفه اما لو قصد به التسبيح الموظف في المقام كما يعطيه مراعاة حاله في آخره على ما ذكره في الروض و لم يأت به على الوجه المأمور به مع انه قصد أولا الامتثال بالأقل ففيه إشكال، لأنه مع قصد الامتثال بالأقل كما لا يكون الزائد واجبا لحصول البراءة بالأقل كذلك لا يكون مستحبا لعدم الدليل عليه. و الركون في أمثال هذه المقامات إلى قضية الذكر لا يسد باب الإيراد فإن المكلف