الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣١ - (المقام الرابع) هل الزائد على الأقل على القول بالتخيير واجب أو مستحب
و ذلك لا ينافي وجوبه تخييرا من جهة تأدي الواجب به و حصول الامتثال. انتهى.
أقول: و بذلك يظهر الجواب عما أورده السيد السند صاحب المدارك في المقام من انه ان أريد بالاستحباب المعنى العرفي و هو رجحان الفعل مع جواز تركه لا إلى بدل لم يمكن تعلقه بشيء من افراد الواجب التخييري، و ان أريد به كون أحد الفردين الواجبين أكثر ثوابا من الآخر فلا امتناع فيه إلا انه خروج عن المعنى المصطلح. انتهى و حاصل الجواب حينئذ التزام الشق الثاني من الترديد و لا محذور فيه بعد ظهور المراد فقد صرح به جملة من أجلاء الأصحاب.
و ربما أجيب عن ذلك أيضا بالتزام الشق الأول، و جواز ترك المندوب لا إلى بدل من جهة ندبه لا ينافي عدم جواز تركه من جهة أخرى و هي جهة وجوبه التخييري باعتبار كونه أحد أفراد الواجب، و غاية ما يلزم اتصافه بالوجوب و الاستحباب باعتبارين و لا امتناع فيه و انما يمتنع اتصافه بهما من جهة واحدة و هو غير لازم هنا.
و أجيب عنه أيضا بناء على ذلك بان الاستحباب متعلق بالفرد الكامل من افراد المخير و يجوز تركه لا إلى بدل إذ لا يقوم مقامه في الكمال غيره، و البدل الحاصل من فعل الواجب انما هو بدل لهذا الفرد من حيث الوجوب لا من حيث الاستحباب.
و أنت خبير بان هذا الجواب راجع في المعنى إلى ما قبله كما لا يخفى.
ثم انه لا يخفى ان ظاهر كلامهم كون محل البحث و مطرح النزاع هو الزائد بعد الإتيان بالصورة الناقصة و قد أشرنا في جواب السؤال الأول إلى عدم صحته بل ينبغي ان يجعل مطرح البحث هو مجموع التسبيحات الزائدة و هي الاثنتا عشرة أو التسع أيهما اتى بها فإنه الموصوف بالوجوب التخييري و الاستحباب الذاتي، و اتصافها بالأول لكونها أحد أفراد الواجب التخييري و بالثاني لكونها الفرد الكامل، و كلام الأصحاب لا يخلو من الإجمال بل الاختلال و ان أحببت تحقيق الحال زيادة على ما ذكرناه في هذا المجال فارجع إلى ما حققناه في باب الوضوء في مسألة المسح على الرأس فإنا قد استوفينا ثمة