الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٠ - (المقام الرابع) هل الزائد على الأقل على القول بالتخيير واجب أو مستحب
و أنت خبير بما فيه مما أشرنا إليه آنفا فإنه متى سلم كون التسبيحة الواحدة التي أنى بها أحد أفراد الكلي و ان الذمة قد برئت بالإتيان بها فبعد براءة الذمة من ذلك الواجب الكلي بالإتيان بأحد أفراده كما هو المفروض كيف يعقل عود الوجوب و اشتغال الذمة حتى يكون انضمام ما به يتحقق الفرد الكامل طريق البراءة؟
و التحقيق في ذلك هو ما أشرنا إليه من التفصيل و دوران ذلك مدار قصد المكلف فإنه متى قصد المكلف الصورة الناقصة من أول الأمر أو عدل إليها قبل تجاوزها فلا ريب في صحة ما اتى به، و على هذا فالزيادة لا توصف بوجوب- لحصول البراءة بما اتى به و سقوط التكليف، و لعدم تعلق النية بهذه الزيادة و العبادات تابعة للقصود و النيات- و لا باستحباب لعدم الدليل عليه. نعم نفس الصورة الكاملة هي الموصوفة بالوجوب لأنها أحد أفراد الكلي التخييري و بالاستحباب لأنها الفرد الكامل منه لا هذه الزيادة كما توهموه، و متى قصد المكلف الصورة الزائدة فالواجب هو مجموع تلك الصورة، و ما اتى به من الصورة الناقصة ضمن هذه الصورة الكاملة لا يكون مبرئا للذمة ما لم يتعلق به قصد من أول الأمر أو عدول اليه، و لو حصل براءة الذمة بها بمجرد الإتيان بها كما يوهمه ظاهر كلامهم للزم مثله في من قصد في مواضع التخيير أربعا ثم سلم ساهيا على الركعتين فإنه يجتزئ بهما و تصح صلاته و ان لم يقصدهما مع انه ليس كذلك. و بالجملة فإن كلامهم هنا غير منقح و قد تقدم لنا تحقيق في ذلك في كتاب الطهارة في مسألة المسح من باب الوضوء.
الثاني- انهم صرحوا بوصف الزائد بالاستحباب مع حكمهم بوجوبه تخييرا و الوجوب و الاستحباب حكمان متقابلان.
و أجاب عن ذلك جمع من الأصحاب: منهم- شيخنا الشهيد الثاني بحمل الاستحباب على العيني، قال بعد ان جزم بالوجوب التخييري ما لفظه: و يبقى إطلاق الاستحباب على الفرد الزائد محمولا على استحبابه عينا بمعنى كونه أفضل الفردين الواجبين