الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٩ - (المقام الرابع) هل الزائد على الأقل على القول بالتخيير واجب أو مستحب
وصف الزائد بالوجوب و لما لم يتم وجوبه عينا للرواية الدالة على الاجتزاء بالأقل لزم القول بوجوبه تخييرا من جهة تأدي الواجب به و حصول الامتثال.
هكذا حقق (قدس سره) الجواب و الظاهر ان مراده يرجع إلى منع تحقق البراءة في ضمن الفرد الناقص بقول مطلق بل انما يتم ذلك فيما لو قصد الامتثال بالناقص لكونه فردا ناقصا من افراد الواجب الكلي بأن قصده أولا أو عدل اليه عند تمامه، اما إذا قصد الامتثال بالكامل و إيقاع الناقص ضروري من حيث انه جرؤه فتحقق البراءة بالفرد الناقص و الحال هذه ممنوع، كما انه لو قصد المكلف في مقام التخيير بين القصر و الإتمام الامتثال بالأربع فإنه لا يبرأ بما لو سلم ساهيا على الركعتين أو أحدث أو فعل منافيا على القول باستحباب التسليم أو وجوبه خارجا، و حينئذ فدلالة الرواية على وصف الزائد بالوجوب من حيث انه جزء الواجب و هو مجموع التسبيحات التسع مثلا لا من حيث الزيادة و إطلاق الزائد عليه مجازا بالنظر إلى اختيار الفرد الناقص. هكذا ينبغي ان يحقق كلامه و إلا فلو سلم للسائل تحقق البراءة في ضمن الفرد الناقص مطلقا و انه يخرج به من العهدة و جعل مطرح الكلام في الزائد خاصة لم يتم الجواب بالتزام خطابه بالزيادة على وجه الإيجاب إذ بعد الخروج عن عهدة الخطاب كيف يبقى الإيجاب؟
و أورد بعضهم السؤال بما صورته: لقائل أن يقول لا ريب ان المكلف إذا اتى بالتسبيحة الواحدة منها برئت ذمته بذلك و لا مجال لقصده بالثانية و الثالثة الوجوب إذ لا يعقل بعد ذلك في المأتي به وصف الوجوب.
ثم أجاب عنه بما لفظه: و لك ان تقول لا ريب ان المأمور به هنا هو الأمر الكلي الذي هو الموصوف بالوجوب و وجوده في الخارج انما هو في ضمن جزئياته و تحقق الكلي في ضمن جزئياته لا يلزم ان يكون على وجه واحد بل قد يتفاوت ذلك بالقوة و الضعف فعلى هذا نقول كون التسبيحة الواحدة فردا للكلي مبرئا للذمة لا يمنع منه انضمام ما به يتحقق الفرد الكامل و يكون ذلك طريق البراءة. انتهى.