الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٨ - (المقام الرابع) هل الزائد على الأقل على القول بالتخيير واجب أو مستحب
التخيير. و به يظهر ان ما ذهب اليه ابن إدريس من اختيار السكوت غير جيد.
(المقام الرابع) [هل الزائد على الأقل على القول بالتخيير واجب أو مستحب]
- لو قلنا بالتخيير بين الصور المتقدمة كما هو أحد الأقوال في المسألة- و اختار المكلف الإتيان بما زاد على الأربع التسبيحات كما هو القول الأول من الأقوال المتقدمة أو الثلاث كما هو مذهب ابن الجنيد- فهل يوصف الزائد هنا بالوجوب أو الاستحباب؟ قولان ظاهر العلامة في كتبه الفقهية- و به صرح في كتبه الأصولية- الثاني محتجا عليه بجواز تركه و لا شيء من الواجب يجوز تركه.
و اعترضه شيخنا الشهيد الثاني في الروض بان قوله: «لا شيء من الواجب يجوز تركه» ان أريد تركه مطلقا يعني و لو إلى بدل فمنعه واضح لانتقاضه بالواجبات الكلية كالتخييرية و إخوتها، و ان أريد به لا إلى بدل فمسلم لكن المتروك له ههنا بدل و هو الفرد الناقص بمعنى ان مقولية الواجب على الفرد الزائد و الناقص كمقولية الكلي على أفراده المختلفة قوة و ضعفا، و حصول البراءة بالفرد الناقص لا من حيث هو جزء الزائد بل من حيث انه الفرد الناقص، و قد وقع مثله في تخيير المسافر بين القصر و الإتمام. و هذا هو التحقيق في المقام. انتهى و المشهور الأول و هو الذي جزم به في الروض و نسبه في الروضة إلى ظاهر النص و الفتوى و الظاهر انه الأقوى، و على تقديره ففي المقام سؤالات:
أحدها- انه لقائل أن يقول ان اللازم مما ذكر إمكان كون الزائد واجبا لكن إذا تحققت البراءة في ضمن الفرد الناقص لم يبق دليل على وجوب الزائد فنحن لا نستبعده لكن ننفيه حتى يقوم عليه الدليل.
هكذا قرره في الروض ثم أجاب عنه بان الروايات الدالة على القدر الزائد الواقعة بصيغة الأمر-
كقوله (عليه السلام) في صحيحة حريز عن زرارة [١] «فقل سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلا اللّٰه (ثلاث مرات)».
و كون ذلك واقعا بيانا للواجب- تدل على
[١] ص ٣٨٩.