الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٨ - تتميم في المقام و كلام على كلام بعض الاعلام
أنت؟ قال اقرأ فاتحة الكتاب».
و كأنه (رحمه الله) بنى في اقتطاعه عجز الرواية و اعتماده عليه في الاستدلال على انقطاعه عما قبله في المعنى و ان له معنى مستقلا، و ربما كان وجهه عنده ان السائل لما سأله عما يفعله (عليه السلام) أعم من ان يكون إماما أو مأموما أو منفردا فقال: «اقرأ فاتحة الكتاب» دل ذلك على رجحان القراءة مطلقا.
قال المحقق المدقق الشيخ حسن في كتاب منتقى الجمان بعد ذكر الرواية ما لفظه:
قلت يسبق إلى الفهم في بادئ الرأي من عجز هذا الخبر انه في معنى الخبرين اللذين قبله- و أشار بهما إلى صحيحتي عبيد بن زرارة و منصور بن حازم- ثم قال و قد اعتمد ذلك بعض المتأخرين فاقتطعه عن الصدر و أورده في حجة ترجيح قراءة الحمد للإمام حديثا مستقلا، و بعد التأمل يرى ان ذلك أحد الاحتمالات فيه و انه لا وجه لترجيح المصير اليه على غيره، ثم الحق ان اقتطاع بعض الحديث و افراده عن سائره بمجرد ظن استقلاله أو تخيله كما اتفق لجماعة من الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) أمر بعيد عن الصواب فكم من خطأ قد وقع بسببه في الاستدلال لمن لم تنكشف له بالتدبر حقيقة الحال. انتهى هذا. و الأظهر بناء على اتصال عجز الرواية بصدرها كما هو المتبادر إلى الفهم ان معنى قوله (عليه السلام): «يجزئك التسبيح في الأخيرتين» يعني عن القراءة في الأوليين خلف الإمام إذا كنت مأموما، و حينئذ فقول السائل «أي شيء تقول أنت؟» يحتمل ان يكون معناه اي شيء تفتي به أنت و تحكم به من الاجتزاء بالتسبيح في الأخيرتين أو القراءة فيهما و على هذا يكون قوله (عليه السلام): «اقرأ فاتحة الكتاب» فعل أمر، و ان يكون معناه اي شيء تفعل أنت في صلاتك مأموما خلف هؤلاء من القراءة في الأوليين أو الترك و الاجتزاء بالتسبيح لأنهم (عليهم السلام) كانوا يحضرون جمعات هؤلاء و جماعاتهم فأجاب (عليه السلام) بأنه يقرأ في الأوليين حيث ان ائتمامه بمن لا يصح الاقتداء به. و هذا هو الأظهر في معنى الرواية و هو الذي استظهره المحدث الكاشاني في الوافي بعد ان ذكر الاحتمال الأول أيضا. و يحتمل أيضا ان يكون معنى