الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٢ - الأخبار الدالة على القول الرابع و الخامس و السادس
أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] قال: «إذا كنت إماما فاقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب و ان كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل».
و ما رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار [٢] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين؟ فقال الإمام يقرأ بفاتحة الكتاب و من خلفه يسبح.».
و ما رواه الشيخ عن جميل بن دراج [٣] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عما يقرأ الإمام في الركعتين في آخر الصلاة؟ فقال بفاتحة الكتاب و لا يقرأ الذين خلفه و يقرأ الرجل فيهما إذا صلى وحده بفاتحة الكتاب».
أقول: لا يخفى انه مع العمل بهذه الأخبار و القول بما دلت عليه فإنه يلزم طرح ما عارضها من الأخبار الدالة على أفضلية التسبيح مطلقا أو بالنسبة إلى الامام، و هي الرواية الاولى من الروايات المتقدمة و الثانية و الثالثة و الرابعة و الخامسة و السادسة و السابعة و العاشرة و الثانية عشرة و السادسة عشرة [٤] بالتقريبات المذكورة ذيولها، و في رد هذه الروايات و طرحها مع صحتها و صراحتها من الشناعة ما لا يخفى، و اما مع العمل بروايات التسبيح فحمل الأخبار المذكورة على التقية ظاهر لا ستر عليه و واضح لا يأتيه الباطل لا من خلفه و لا من بين يديه، لما عرفت آنفا [٥] من ان مذهب جمهور الجمهور وجوب القراءة، و أبو حنيفة و اتباعه و ان خيروا إلا ان القراءة عندهم أفضل فحمل هذه الأخبار على التقية أقرب قريب، و قد استفاضت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بعرض الأخبار في مقام الاختلاف على مذهب العامة و الأخذ بخلافه.
و قد أيد بعض مشايخنا الحمل على التقية بما في صحيحة منصور بن حازم من لفظ السعة للمأموم، فإن مفهومه انه لا يسع الامام غير القراءة للتقية و اما المأموم فيسعه تركها
[١] الوسائل الباب ٥١ من القراءة.
[٢] الوسائل الباب ٤٢ من القراءة.
[٣] الوسائل الباب ٤٢ من القراءة.
[٤] من ص ٣٨٩ إلى ٣٩٦.
[٥] ص ٢٩٨.