الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٧ - الأخبار الدالة على القول الأول
التسبيح وقت قراءة الامام، و حاصله حينئذ انه على الامام ان يسبح في الأخيرتين مثل تسبيح القوم خلفه في الأولتين، و اما ان يتعلق بالفعل اعني «يسبح» و يكون المعنى حينئذ: و على الامام ان يسبح في تلك الركعتين الأخيرتين اللتين على المأمومين المسبوقين ان يقرأوا فيهما مثل تسبيح المأمومين فيهما لو كانوا غير مسبوقين. و لعل المستدل بالرواية على الأفضلية مطلقا ناظر إلى هذا المعنى. و كيف كان فالظاهر عدم جواز حمل الركعتين الأخيرتين في قوله: «فإذا كان في الركعتين الأخيرتين» على ان يكونا أخيرتين بالنسبة إلى الامام و المأموم لاستلزامه حينئذ أولوية القراءة فيهما للمأمومين و التسبيح للإمام كما هو ظاهر اللفظ بناء على ذلك و لا قائل به بل لا دليل عليه من خارج.
و الاعتماد في إثباته على مجرد هذا الاحتمال لا يخلو من الاشكال بل الاختلال، فإنه يلزم من ذلك حصول الحشو في الكلام و هو مما يجب ان يصان عنه كلام الامام (عليه السلام) كما لا يخفى على ذوي الأذهان و الافهام.
السابع عشر-
ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] قال: «قلت الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين فيذكر في الركعتين الأخيرتين انه لم يقرأ؟ قال أتم الركوع و السجود؟ قلت نعم. قال اني اكره أن أجعل آخر صلاتي أولها».
استدل به شيخنا البهائي (قدس سره) في كتاب الحبل المتين على استحباب التسبيح للمنفرد.
و قال العلامة في المختلف- بعد الاستدلال بالخبر المذكور على عدم تعين القراءة في الأخيرتين لناسيهما في الأولتين ردا على من ذهب إلى ذلك- ما صورته: و هذا الحديث كما يدل على عدم وجوب القراءة فإنه دال على أولوية التسبيح أيضا كما اختاره ابن أبي عقيل.
هذا ما وقفت عليه من الأخبار الدالة على القول الأول.
[١] الوسائل الباب ٥١ من القراءة.