الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩١ - الأخبار الدالة على القول الأول
هو تسبيح و تكبير. إلى آخره» الدال على حصر الموظف في ذلك يمنع مما ذكرت.
و (ثانيا)- انه لو كان النهي عن القراءة في الصحيحة بقوله «لا تقرأن» مؤكدا بالنون انما توجه إلى اعتقاد وجوب القراءة و تحتمها دون أصل القراءة لكان الأظهر في جواب السائل حين قال «فما أقول؟» ان يقال له انك مخير بين القراءة و التسبيح لا ان يخص الجواب بالتسبيح المؤذن بتعيينه.
و بالجملة فدلالة هذه الأخبار مع صحة أسانيدها في المدعى أظهر من ان ينكر إلا ان أصحابنا في كتبهم المبسوطة لم يلموا بها و ان ذكر بعضهم منها خبرا واحدا.
الخامس-
ما رواه في الفقيه بسند صحيح إلى محمد بن عمران العجلي [١] «انه سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) لأي علة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة؟ فذكر (عليه السلام) حديث المعراج و صلاة الملائكة خلف النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) الى ان قال: و صار التسبيح أفضل من القراءة في الأخيرتين لأن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة اللّٰه عز و جل فدهش فقال «سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلا اللّٰه و اللّٰه أكبر» فلذلك صار التسبيح أفضل من القراءة».
السادس-
ما رواه في كتاب العلل عن محمد بن أبي حمزة [٢] قال «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) لأي شيء صار التسبيح في الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال لانه لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة اللّٰه تعالى فدهش فقال «سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلا اللّٰه و اللّٰه أكبر» فلتلك العلة صار التسبيح أفضل من القراءة».
أقول: و التقريب في هذين الخبرين ان قضية التعليل عموم الحكم لجميع المصلين من امام و مأموم و منفرد، إذ الحكم راجع إلى الصلاة من حيث هي بمعنى ان التسبيح فيها يرجح على القراءة بهذا الوجه و لا سيما الامام حيث ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)
[١] الوسائل الباب ٢٥ و ٥١ من القراءة.
[٢] الوسائل الباب ٢٥ و ٥١ من القراءة.