الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤ - (الرابع) الإشكال في صحة تكبيرة الإحرام عند التلفظ بالنية
حينئذ عملا بظاهر القانون العربي و فيه ان إيراد الكلام المتصل به أمر مستحدث مبتدع لم يعهد من الشارع فلا يوجب سقوط التكليف بما ثبت وجوبه من قطع الهمزة كما لا يخفى. و ظاهر هذا الكلام انه في الصورة المذكورة يقطع الهمزة مراعاة للجانب الشرعي. و فيه ان المقتضى للسقوط كونها في الدرج حيث انها همزة وصل و لا مدخل لكون ذلك الكلام معتبرا عند الشارع أو غير معتبر.
أقول: ما ذكروه من ان المنقول عن صاحب الشرع قطع الهمزة لا اعرف له مستندا و لا به رواية إلا ما ذكروه هنا من حيث ان النية التي يقارن بها التكبير أمر قلبي فليس ههنا كلام قبلها يوجب كونها في درج الكلام. و فيه ان حسنة الحلبي المشتملة على الأدعية بين التكبيرات بان يكبر ثلاثا ثم يدعو ثم يكبر اثنتين ثم يدعو ثم يكبر اثنتين ثم يدعو مع قولهم بالتخيير في تكبيرة الإحرام بين هذه السبع موجب لوقوع كلام قبل تكبيرة الإحرام فمن الممكن الجائز قصد الإحرام بإحدى التكبيرات المتوسطة مع درج الكلام فتسقط الهمزة لا بد لنفيه من دليل. إلا ان يقال ان المعلوم من الشرع هو تعيين هذا اللفظ للإحرام و عقد الصلاة فكما لا يجوز الزيادة فيه لا يجوز النقيصة منه و بمقتضى ما ذكرتم يلزم سقوط الهمزة في الدرج فلا يكون آتيا بالمأمور به، و حينئذ فالواجب الوقوف بعد تمام الدعاء ثم الابتداء بالتكبير، قال في الروض: و اعلم ان الإخلال بحرف من التكبير يتحقق بوصل احدى الهمزتين في الكلمتين فان وصل الهمزة إسقاط لها بالكلية كما ذكره أهل العربية من ان همزة الوصل تسقط في الدرج. و وجه البطلان مع وصل همزة «أكبر» ظاهر لأنها همزة قطع و اما همزة «اللّٰه» فلأنها و ان كانت همزة وصل إلا ان سقوط همزة الوصل انما هو في الدرج في كلام متصل بها قبلها و لا كلام قبل التكبير لأن النية إرادة قلبية. الى آخر كلامه زيد في مقامه. و فيه ما عرفت و الجواب كما تقدم.
و كما تبطل بالإخلال بحرف منها كذا تبطل بالزيادة و لو بحرف فيها كما تقدم، فلو مد همزة «اللّٰه» بحيث تصير استفهاما فمع القصد تبطل قطعا و بدونه على الأصح فإن