الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٦ - (الرابع) كلام الشهيد الثاني في الاستعاذة و رده
ليس بعائذ انما هو طالب العياذ به كما يقول «أستخير اللّٰه» اي اطلب خيرته «و استقيل» اي اطلب إقالته «و استغفر» اي اطلب مغفرته، لكنها هنا قد دخلت في فعل الأمر و في امتثاله بخلاف الاستعاذة، و بذلك يظهر الفرق بين الامتثال بقوله «استغفر اللّٰه» دون «أستعيذ باللّٰه» لأن المغفرة انما تكون من اللّٰه فيحسن طلبها و الالتجاء انما يكون من العبد فلا يحسن طلبه. فتدبر ذلك فإنه لطيف، و يظهر منه ان كلام الجوهري ليس بذلك الحسن و قد رده جماعة من المحققين.
و اعترضه شيخنا أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد اللّٰه البحراني (عطر اللّٰه مرقده) في كتاب الفوائد النجفية فقال بعد نقل ذلك عنه: أقول لا يخفى على المتأمل بعين البصيرة ان ما افاده الشيخ (قدس سره) من النكتة التي سماها دقيقة ظاهرة الاختلال كما لا يخفى على أرباب الكمال، لأنه إذا كان معنى «استعذ» اطلب منه ان يعيذك فامتثال الأمر بقوله «أستعيذ» ظاهر لا سترة فيه لأن معناه اطلب من اللّٰه ان يعيذني لأن السين و التاء شأنهما الدلالة على الطلب كما لا يخفى. و اما الامتثال بقوله «أعوذ باللّٰه» فغير ظاهر إلا بجعل هذه الجملة مرادا بها الطلب و الدعاء، و اما إذا بقيت على ظاهرها من الأخبار بالالتجاء إلى اللّٰه فظاهر عدم تحقق الامتثال بها لما علمت. و من العجب قوله «لأن قائله متعوذ قد عاذ و التجأ و القائل «أستعيذ» ليس بعائذ و انما هو طالب العياذ به» فإنه كلام متهافت مختل النظام إذ ظاهر ان القائل باللفظين أراد طلب الاعاذة منه سبحانه لكن دلالة اللفظ الثاني عليه ظاهرة قضية السين و التاء و اما دلالة الأول فبناء على إرادة الإنشاء لا الأخبار و الامتثال في الأول أوضح قطعا، و كأنه بنى ما ذكره على ان معنى «أستعيذ» اطلب اللجأ إلى اللّٰه تعالى فان معنى «استعذ باللّٰه» اي اطلب منه ان يعيذك فلا يكون الأول امتثالا للثاني. و لا يخفى ما فيه من التحكم و التمحل لظهور انه إذا كان معنى الأمر ما ذكره انسحب مثله في «أستعيذ» ضرورة. و ما أعجب من يتحكم فيفصل بين الفعلين في المعنى المأخوذ فيهما ليترتب عليه ما تخيله من عدم صلاحية