الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣١ - (المسألة الثالثة) الجهر في الصبح و أوليي المغرب و العشاء و الإخفاء في الباقي
الأصحاب لا يرى وجوب الجهر بل يستحبه مؤكدا. و التحقيق انه يمكن الجمع بين الخبرين بحمل الأول على الاستحباب أو حمل الثاني على التقية، و لعل الأول أرجح لأن الثانية أوضح سندا و أظهر دلالة مع اعتضادها بالأصل و ظاهر القرآن. انتهى.
أقول: و عندي فيه نظر من وجوه (أحدها)- نقله رواية زرارة عارية عن وصف الصحة حيث انه نقلها عن الشيخ و هي و ان كانت في كتابيه كذلك لكنها من روايات الصدوق في الفقيه و طريقه إلى زرارة في أعلى مراتب الصحة فتكون الرواية صحيحة، و به يظهر ضعف ما ذكره أخيرا من دعواه كون صحيحة علي بن جعفر أوضح سندا بناء على نقله لها عن الشيخ (قدس سره).
و (ثانيها)- انه مما يدل على هذا القول أيضا
صحيحة زرارة الأخرى عنه (عليه السلام) [١] قال: «قلت له رجل جهر بالقراءة في ما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى في ما لا ينبغي الإخفاء فيه، و ترك القراءة في ما ينبغي القراءة فيه أو قرأ في ما لا ينبغي القراءة فيه؟ فقال اي ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شيء عليه».
و ما رواه في الفقيه في علل الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) [٢] «ان الصلوات التي يجهر فيها انما هي في أوقات مظلمة فوجب ان يجهر فيها ليعلم المار ان هناك جماعة. الحديث».
و مثله
ما رواه الصدوق أيضا في حكاية صلاة النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) بالملائكة في ابتداء الصلاة [٣] قال: «سأل محمد بن عمران أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) قال لأي علة يجهر في صلاة الجمعة و صلاة المغرب و صلاة العشاء الآخرة و صلاة الغداة و سائر الصلوات الظهر و العصر لا يجهر فيهما؟ قال لأن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) لما اسرى به إلى السماء كان أول صلاة فرض اللّٰه عليه الظهر يوم الجمعة فأضاف إليه الملائكة تصلي خلفه و أمر نبيه (صلى اللّٰه عليه و آله) ان يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله ثم فرض عليه العصر و لم يضف إليه أحدا
[١] الوسائل الباب ٢٦ من القراءة.
[٢] الوسائل الباب ٢٥ من القراءة.
[٣] الوسائل الباب ٢٥ من القراءة.