الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨٤ - الثاني في ما لو ابتدأ بالطلاق مصرحا بذكر العوض
أخبار الباب كملا، و لا سيما الأخبار الكثيرة الدالة على أنه إذا قالت تلك الأقوال المحرمة حل له ما أخذ منها و كانت عنده على تطليقتين باقيتين، فإن ظاهرها أنه بمجرد هذه الأقوال الموجبة للكراهة و أخذ ما بذلته له تنخلع منه بالشروط الأخر المعلومة من الأخبار الأخر من حضور الشاهدين و نحوه، و ليس هنا صيغة و لا عقد أزيد من هذه الألفاظ الجارية بينهما التي استقر رضاهما عليها و نحو ذلك في البيع و غيره من المعاوضات كما تقدم تحقيقه في محله.
و من أوضح الأخبار الدالة على ما قلناه ما رواه
الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره [١] عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن سنان- يعني عبد الله- عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الخلع لا يكون إلا أن تقول- إلى أن قال:- فإذا قالت ذلك فقد حل له أن يأخذ منها جميع ما أعطاها و كل ما قدر عليه مما تعطيه من مالها، فإن تراضيا على ذلك على طهر بشهود فقد بانت منه بواحدة و هو خاطب من الخطاب فإن شاءت زوجته نفسها» الحديث.
و هو صريح كما ترى في ترتب ذلك على مجرد حصول التراضي بينهما على ما وقع، و أنها تختلع منه بمجرد ذلك، و لا لفظ هنا و لا صيغة في البين أزيد مما استقر عليه رضاهما من الفدية بعد تحقق الكراهة بتلك الأقوال، و لا ينافي ذلك ما في بعض أخبار المسألة من قوله (عليه السلام) «و لا يحل له أن يخلعها حتى تكون هي التي تطلب ذلك منه من غير أن يضر بها، و حتى تقول ما أبر لك قسما و لا أغتسل لك من جنابة. إلخ» فإنه لا دلالة في هذا الخبر على أزيد من اشتراط طلبها الخلع و أن تكون هي المريدة له و أن تقول مع ذلك تلك الأقوال المحرمة، بمعنى أن الخلع لا يقع حتى يكون الداعي إليه من جهتها، و أما أنه يشترط ذلك في صيغة الخلع و لا تصح إلا به متقدما أو متأخرا فلا دلالة عليه، و سبيله سبيل
[١] تفسير القمي ج ١ ص ٧٥، الوسائل ج ١٥ ص ٤٩٩ ب ٧ ح ٤.