الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٧ - في معنى الفاحشة المذكورة في الآية
الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحد، و إذا سحقت وجب عليها الرجم، و الرجم أخزى، و من قد أمر الله برجمه فقد أبعده، و من أبعده فليس لأحد أن يقربه».
و أكثر هذه الأخبار على تفسير الفاحشة بالأذى لأهل زوجها، و مرسلة الفقيه فسرتها بالزنا، و رواية إكمال الدين بالسحق، و بذلك يظهر أن ما ذكره الأصحاب من التفسير بمطلق الذنب و أن أدناه أن تؤذي أهله لا أعرف له وجها لأن الروايات صريحة في التخصيص بأذى أهله، و ليس في شيء منها إشارة إلى مطلق الذنب، و كذلك ما ذكره بعضهم من التفسير بمطلق ما يوجب الحد و جعل من جملته الزنا فإنه لا وجه له لاختصاص المرسلة التي هي مستند ذلك بالزنا، فالتعدية إلى مطلق ما يوجب الحد على هذا القول و كذا التعدية إلى مطلق الذنب على القول الآخر لا معنى له.
بقي الإشكال في رواية سعد بن عبد الله المروية عن صاحب الزمان (صلوات الله و سلامه عليه)، فإنها قد تضمنت تفسيرها بالسحق دون الزنا، و حملها في الوسائل على أن السحق أعظم أفراد الفاحشة المبينة جمعا بينه و بين ما مضى و يأتي.
أقول: كيف يتم هذا الحمل مع نفيه الزنا بمعنى أن الفاحشة في الآية لم يرد بها الزنا لقوله «السحق دون الزنا» و القدر المحكوم به في هذه الروايات هو التفسير بأذى أهله، و فيما عداه من الزنا و السحق إشكال لتصادم الروايتين المذكورتين.
و الظاهر أنه لو لم ينفق عليها جاز لها الخروج لاكتساب المعيشة، و يدل عليه ما رواه
في الفقيه [١] قال: «كتب الصفار إلى أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) في امرأة طلقها زوجها و لم يجر عليها النفقة للعدة و هي محتاجة، هل يجوز لها أن تخرج و تبيت عن منزلها للعمل و الحاجة؟ فوقع (عليه السلام): لا بأس بذلك إذا علم الله
[١] الفقيه ج ٣ ص ٣٢٨ ح ١٢، الوسائل ج ١٥ ص ٤٦١ ب ٣٤ ح ١ و نقله المصنف- (رحمه الله)- بالمعنى.