الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٢ - (و ثانيهما) ما لو كان غائبا و له أربع نسوة ثم طلق إحداهن
تسعة أشهر» الحديث،.
و بمضمونها أخبار [١] عديدة [٢].
و مما يدل على الثاني الأخبار المستفيضة، و منها في خصوص الغائب
صحيحة محمد بن مسلم [٣] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال: إذا طلق الرجل امرأته و هو غائب فليشهد على ذلك، فإذا مضى ثلاثة أشهر فقد انقضت عدتها».
و مقتضى هذه الرواية أنه بعد انقضاء الثلاثة يجوز تزويج الأخت و تزويج الخامسة، و أنت خبير بأن ما دلت عليه الرواية المتقدمة من وجوب التربص تسعة أشهر مناف لما دلت عليه هذه الرواية، من أن العدة إنما هي ثلاثة أشهر لأن موردهما من طلق امرأته و هو غائب، و كم عدتها، و إن كان السؤال في الأولى عن طلاق إحدى الأربع و في هذه الرواية مطلق، و قد ورد الجواب بالتسعة في الاولى، و الثلاثة في الثانية، و لا يعلم هنا وجه خصوصية لإحدى الأربع فيستثنى من هذه القاعدة المستفادة من النصوص كما أشرنا إليه، و لا وجه للجمع إلا حمل الرواية الأولى على المسترابة، و بذلك يظهر لك قوة ما ذكره العلامة في اعتراضه على ابن إدريس و ضعف ما أورده عليه السيد السند، فإنه إذا كان مقتضى القاعدة المتفق عليها نصا و فتوى أن العدة [٤] فيمن انقطع عنها الحيض إنما هو الاعتداد
[١] الكافي ج ٦ ص ١٠١ باب المسترابة بالحبل، الوسائل ج ١٥ ص ٤١٠ ب ٤ و ص ٤٤١ ب ٢٥.
[٢] و منها
صحيحة زرارة [الكافي ج ٦ ص ٩٨ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ٤١١ ب ٤ ح ٥] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أمران أيهما سبق بانت منه المطلقة المسترابة: إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض ليس فيها دم بانت به، و ان مرت بها ثلاثة حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت بالحيض» الحديث،.
و نحوها غيرها. (منه- (قدس سره)-).
[٣] التهذيب ج ٨ ص ٦١ ح ١١٨، الوسائل ج ١٥ ص ٤٤٨ ب ٢٨ ح ١١ و فيهما اختلاف يسير.
[٤] و اليه يشير كلام العلامة- (قدس سره)- بقوله استظهارا، و قوله (عليه السلام) ثانيا مع الاشتباه، فان جميع ذلك من لوازم الاسترابة بالحمل، و مع عدم ذلك فالعدة انما هي ثلاثة أشهر كما هو مقتضى الروايات المستفيضة. (منه- (قدس سره)-).