الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤١ - المسألة الثانية في جواز مخارجة المملوك على شيء
و اختار العلامة في التحرير جواز إجباره على ذلك إذا لم يتجاوز بذلك المجهود لأنه يملك منافعه، فله نقلها إلى غيره بالعوض على كره منه و المخارجة مثله. قالوا: و إذا و في و زاد ما يكتسبه فالزيادة مبرة من السيد إلى عبده و توسيع عليه.
أقول: هذا مبني على ما هو المشهور بينهم من عدم جواز ملك العبد، و فيه ما ستعرفه- إن شاء الله- في المقام، و قد تقدم أيضا تحقيق ذلك في كتاب البيع. و الذي وقفت عليه هنا من الأخبار الدالة على مشروعية المخارجة ما
رواه الصدوق في الفقيه [١] عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد في الصحيح قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له و قد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كل سنة و رضي بذلك المولى، فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطي مولاه من الضريبة، قال: فقال: إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه، فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك. ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام):
أ ليس قد فرض الله تعالى على العباد فرائض، فإذا أدوها لم يسألهم عما سواها، قلت: فللمملوك أن يتصدق مما اكتسب و يعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى سيده؟ قال: نعم و أجر ذلك له، قلت: فإن أعتق مملوكا مما كان اكتسب سوى الفريضة لمن يكن ولاء المعتق؟ فقال: يذهب فيتولى من أحب إذا ضمن جريرته، و عقله كان مولاه و ورثه، قلت: أ ليس قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): الولاء لمن أعتق؟ فقال: هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله، قلت. فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته و حدثه يلزمه ذلك و يكون مولاه و يرثه؟ فقال: لا يجوز ذلك، لا يرث عبد حرا».
و في هذا الخبر فوائد عديدة قد ذكرنا و سنذكر- إن شاء الله- كلا منها
[١] الكافي ج ٦ ص ١٩٠ ح ١، الفقيه ج ٣ ص ٧٤ ح ٦، التهذيب ج ٨ ص ٢٢٤ ح ٤٠ و فيها اختلاف يسير مع ما نقله- (قدس سره).