الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٦ - الثامن في أن الأم أحق برضاعه إذا تبرعت أو قنعت بما يطلب غيرها
الحكم الأول أعني أحقيتها بالرضاع إذا تبرعت أو قنعت بما يطلب غيرها قوله سبحانه «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» [١] فإن الآية شاملة لهاتين الصورتين.
و رواية أبي بصير [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: المطلقة الحبلى ينفق عليها حتى تضع حملها، و هي أحق بولدها أن ترضعه بما تقبله امرأة أخرى، يقول الله تعالى «لٰا تُضَارَّ وٰالِدَةٌ بِوَلَدِهٰا وَ لٰا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَ عَلَى الْوٰارِثِ مِثْلُ ذٰلِكَ» [٣].
لا يضار الصبي و لا تضار به في رضاعه، و ليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين، فإن أراد الفصال عن تراض منهما كان حسنا، و الفصال هو الفطام».
و على الحكم الثاني و هو انتزاعه منها لو طلبت الزيادة قوله تعالى «وَ إِنْ تَعٰاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرىٰ» [٤].
و يدل على الحكمين معا ما رواه
الشيخ [٥] عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا طلق الرجل المرأة و هي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها و إذا وضعته أعطاها أجرها و لا يضارها إلا أن يجد من هو أرخص منها أجرا فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي أحق بابنها حتى تفطمه».
و عن أبي العباس [٦] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أنه قال: فإن قالت المرأة لزوجها الذي طلقها: أنا أرضع ابني بمثل ما تجد من يرضعه فهي أحق به».
و هذه الرواية دليل على الصورة الثانية من الحكم الأول.
و حكى الشيخ في الخلاف قولا بأن الأم أحق بالولد متى طلبت اجرة المثل
[١] سورة الطلاق- آية ٦.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٣٢٩ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ١٧٨ ب ٧٠ ح ٧ و فيهما «لا يضار بالصبي و لا يضار بأمه».
[٣] سورة البقرة- آية ٢٣٣.
[٤] سورة الطلاق- آية ٦.
[٥] التهذيب ج ٨ ص ١٠٦ ح ٩، الوسائل ج ١٥ ص ١٩١ ح ٢.
[٦] التهذيب ج ٨ ص ١٠٥ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ١٩١ ح ٣.