الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣٩ - المطلب الأول في الصيغة
الإباحة إلا ما خرج عنها بدليل أو إجماع، و هو الظهر، فيبقى الباقي على الأصل و لأن الظهار مشتق من الظهر، فإذا علق بغيره بطل الاسم المشتق منه، و هذه التعليلات عند من يعمل بالخبرين المذكورين غير مسموعة، لأنها مجرد اجتهاد في مقابلة النصوص، و الأصل الذي اعتمدوه يجب الخروج عنه بالنص المذكور.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنهم في هذا الموضع قد ذكروا صورا عديدة تفريعا على التشبيه، و النسبة فيه من كونه بين الجملة و الجملة أو الأجزاء و الأجزاء أو الجملة و الأجزاء، ذلك مما ستقف عليه إن شاء الله تعالى.
الاولى: أن يقع التشبيه بين جملة الزوجة و ظهر الام، و هو أن يقول: أنت علي كظهر أمي، و هذا هو المتفق عليه إجماعا نصا و فتوى، و قد تقدم ما الحق به مما هو في معناه من تبديل حرف الصلة و تبديل اللفظ الدال على التعيين.
الثانية: أن يقع بين جملة الزوجة و جزء آخر من الام غير الظهر، سواء كان مما لا يتم حياتها إلا به كوجهها و رأسها و بطنها أو يتم كيدها و رجلها، و سواء حلته الحياة أم لا، و هذه الصورة هي محل البحث المتقدم، و قد عرفت الخلاف فيه و ما يتعلق به من الأخبار.
الثالثة: أن يشبه بالجملة بالجملة بأن يقول أنت علي كأمي، أو بدنك أو جسمك علي كبدن أمي أو جسمها، و في وقوع الظهار به قولان مبنيان على ما سبق، و الشيخ حيث قد حكم فيما سبق بالوقوع حكم به هنا، قال: لأن صحته مع تشبيهه بتلك الأجزاء تستلزم صحته مع التشبيه بنفسها بطريق أولى لاشتمالها على تلك الأجزاء و زيادة، و لاشتمال جملتها على ظهرها الذي هو مورد النص، فيدل عليه تضمنا.
و أجيب عنه بمنع الأصل و الأولوية، فإن الأسباب الشرعية لا تقاس، و نمنع من دخول الظهر في قوله أنت، و جاز أن يكون لتخصيصه فائدة باعثة على الحكم، و الأكثر كما ذكره في المسالك على عدم الوقوع بذلك لفوت الشرط و هو التشبيه بالظهر كما قد علم من السابق.