الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢٤ - الثاني في وجوب اتباع المبارأة بلفظ الطلاق و عدمه
عدم إقامة الحدود الذي هو كناية عن الكراهة إلى كل منهما في حق الآخر.
و هذا من جملة المواضع التي يفارق فيها المبارأة الخلع، حيث إنه يشترط هنا الكراهة من الطرفين و في الخلع من طرف المرأة خاصة.
الثاني [في وجوب اتباع المبارأة بلفظ الطلاق و عدمه]
المشهور بل ادعي عليه الإجماع كما صرح به المحقق في الشرائع و العلامة في جملة من كتبه وجوب اتباع المبارأة بلفظ الطلاق، و أنه لا يعتد بها بدونه، مع أن المحقق في النافع و هو متأخر عن الشرائع نسب القول بذلك إلى الأكثر، و فيه إيذان بعدم تحقق الإجماع المدعى، و أنه لا دليل على ذلك إلا مجرد الشهرة.
و الشيخ- رحمة الله عليه- قال في التهذيب بعد أن أورد الروايات الدالة على عدم الاتباع بالطلاق و منها الخبر العاشر و الحادي عشر قال: قال محمد بن الحسن:
الذي أعمل عليه في المبارأة ما قدمنا ذكره في المختلعة، و هو أنه لا يقع بها فرقة ما لم يتبعها بطلاق، و هو مذهب جميع أصحابنا المحققين من تقدم منهم و من تأخر، و ليس ذلك منافيا لهذا الخبر الذي ذكرناه- و عنى به
رواية جميل- لأن قوله «المبارأة تكون من غير أن يتبعها بالطلاق».
لا يفيد أنه تقع الفرقة بينهما بذلك- إلى أن قال:- و لو كان صريحا بالفرقة لكنا نحمله على ضرب من التقية كما قدمنا في باب الخلع.
و قال في الاستبصار: و هذه الأخبار أوردناها على ما رويت، و ليس العمل على ظاهرها لأن المبارأة ليس يقع بها فرقة من غير طلاق، و إنما تؤثر في ضرب من الطلاق في أن يقع بائنا لا يملك معه الرجعة، و هو مذهب جميع فقهاء أصحابنا المتقدمين منهم و المتأخرين لا نعلم خلافا بينهم في ذلك، و الوجه فيها أن نحملها على التقية لأنها موافقة لمذهب العامة، و لسنا نعمل به، انتهى.
و يشكل أولا بعدم الدليل على ما ذكره من الأخبار المذكورة، و هي أخبار المسألة كملا، بل هي في خلافه ما بين صريح الدلالة و ظاهرها، فمن الأول الخبر العاشر و الحادي عشر، و من الثاني الخبر الأول و الثاني و الثالث و الرابع و الخامس،