الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١٤ - الثالث هل يجوز لها الرجوع في بعض ما بذلته؟
و إنما تصير رجعيا إذا لم يشتمل على عوض، و العوض باق في الجملة، إذ لا فرق فيه بين القليل و الكثير، و من ثم لو جعل ابتداء ذلك القدر الباقي بل أقل منه كفي في البينونة، فالجمع بين كون الطلاق رجعيا و بقاء العوض في مقابله متنافيان.
و في صحيحة ابن بزيع [١] ما يرشد إليه، لأنه قال «و إن شاءت أن يرد إليها ما أخذ منها و تكون امرأته فعلت».
و هي العمدة في الباب لصحتها، و ظاهرها اعتبار رد الجميع لأن ما من صيغ العموم فلا يترتب عليه الحكم بالعوض.
و (ثالثها) جواز رجوعها دونه. أما الأول فلما تقرر من أن البذل من جهتها جائز فيتخير في الرجوع. و أما الثاني فلأن بقاء شيء من العوض مانع من رجوعه و هو حاصل هنا، و أضعفها الأخير لما يظهر من تلازم الأمرين حيث لا يكون المانع من قبله و هو هنا ليس كذلك، و لأن هذا لو صح لزم الإضرار به بأن ترجع في أكثر البذل، و تبقى شيئا يسيرا لتمنعه من الرجوع، و هو منفي، و لا وسيلة له إلى إسقاطه بخلاف ما تقدم، و الوسط لا يخلو من قوة، انتهى.
أقول: لا يخفى أن المسألة المذكورة محل توقف و إشكال. أما بالنظر إلى التعليلات العقلية فلما عرفت من تصادمها و تقابلهما مع ما عرفت من أنها و إن خلت من ذلك لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية.
و أما بالنظر إلى الروايات فلتعارضها أيضا بحسب الظاهر، فإن ظاهر صحيحة ابن بزيع كما ذكره تخصيص الحكم بالرجوع في الجميع فلا يكفي الرجوع في البعض، و مثلها قوله (عليه السلام) في آخر صحيحة
عبد الله بن سنان [٢] المتقدم نقلها عن تفسير الثقة الجليل علي بن إبراهيم «إلا أن يبدو للمرأة فيرد عليها ما أخذ منها».
و ظاهر رواية أبي العباس كما ذكره صحة الرجوع منها و منه برجوعها في البعض لقوله «إن رجعت في شيء من الصلح- يعني البذل- يقول: لأرجعن» و الظاهر
[١] التهذيب ج ٨ ص ٩٨ ح ١١، الوسائل ج ١٥ ص ٤٩٢ ب ٣ ضمن ح ٩.
[٢] تفسير القمي ج ١ ص ٧٥، الوسائل ج ١٥ ص ٤٩٩ ب ٧ ح ٤.