الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠٣ - الثانية في ما لو خلعها و الأخلاق ملتئمة
فعل محرما و لا يملك الفدية، و الوجه فيه ظاهر لقيام الأدلة العقلية و النقلية بأنه
«لا يحل مال امرئ إلا بإذنه».
و يتحقق الإكراه عليها بتوعده إياها بما لا تحتمله أو لا يليق بحالها من ضرب و شتم و نحوهما، لا بالتقصير في حقوقها الواجبة من النفقة و القسم فتعتدي منه لذلك فإنه لا يعد إكراها، لأنه ربما يكون الحامل عليه ضعف دينه و حرصه على المال. نعم لو ظهر لها أنه إنما فعل ذلك لتفتدي منه فهو إكراه لصدق تعريفه عليه، و قد تقدم في بحث الشقاق من كتاب النكاح ما يشير إليه.
و (ثانيهما) أنه حيث يتحقق الإكراه على البذل فإن كان الواقع طلاقا كما ذكروه و يكون من قبيل الطلاق بعوض صح الطلاق خاصة و فسد البذل لعدم صحة كونه عوضا و كان له الرجعة كما في سائر أفراد الطلاق، و يحتمل بطلان الطلاق لعدم توجه القصد إليه إلا بالفدية و هي باطلة، فما قصد غير صحيح، و ما هو صحيح لم يتوجه إليه قصد، و قد تقرر أن العقود بالقصود.
و إن كان الواقع خلعا و إن لم يتعرض له في العبارة المتقدمة كان باطلا، و إن قلنا إنه طلاق فلا يكون رجعيا لأن ماهيته لا تتحقق بدون صحة البذل عند الأصحاب.
الثانية [في ما لو خلعها و الأخلاق ملتئمة]
قد صرحوا- (رضوان الله عليهم)- بأنه لو خلعها و الأخلاق ملتئمة لم يصح الخلع و لم يملك الفدية، و لو طلقها و الحال هذه بعوض صح الطلاق، و لا يملك العوض و له الرجعة.
أقول: أما عدم صحة الخلع في هذه الحال فظاهر، لأن من شروطها وقوع الكراهة، و الفرض أنه لا كراهة كما هو المراد من التئام الأخلاق، و إذا لم يصح الخلع لم يملك الفدية، ثم إنه لا يخفى أن التعبير بالتئام الأخلاق هنا عن عدم الكراهة الموجبة لصحة الخلع إنما خرج مخرج الغالب، و ذلك فإن الكراهة أمر نفسي يمكن مجامعتها لالتئام الأخلاق، فيمكن أن تكرهه و تحسن السلوك