الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩١ - الثالثة لو وقع الخلع على ما لا يملكه المسلم
مقام الطلاق أو هو الطلاق ليس إلا اللفظ الدال على الإبانة بالعوض، فبدونه لا يكون خلعا، فلا يتحقق رفع الزوجية بائنا و لا رجعيا، و إنما يتم إذا أتبعه بالطلاق ليكونا أمرين متغايرين لا يلزم من فساد أحدهما فساد الآخر، فيفسد حينئذ الخلع لفوات العوض و يبقى الطلاق المتعقب له رجعيا لبطلان العوض الموجب لكونه بائنا، قال: و هذا أقوى.
أقول: و فيه أن ما اختاره هنا من صحة الطلاق رجعيا ينافي ما صرح به في غير موضع مما تقدم من أن العقد المشتمل على شرط فاسد يجب أن يكون باطلا، لأن الواقع غير مقصود، و العقود بالقصود، و ما قصد غير واقع، فإنه آت في هذا المقام، إذ القصد هنا إنما توجه إلى الخلع بهذا البذل و البينونة به و لم يتعلق بمجرد الطلاق الرجعي، فالطلاق الرجعي غير مقصود، و المقصود و هو البائن غير صحيح و لا واقع لعدم البذل، فإن وجوده هنا كعدمه. و من هنا ينقدح قول ثالث و هو البطلان مطلقا. هذا إذا كان عالما كما تقدمت الإشارة إليه.
أما لو كان جاهلا بعدم ماليته كما لو ظنه خلا فبان خمرا، أو ظنه عبدا فظهر حرا، فظاهر الأصحاب كما صرح به المحقق في الشرائع و العلامة في القواعد هو صحة الخلع و كان له بقدر الخمر خلا كما لو أمهرها ذلك فظهر كونه كذلك.
و علله في المسالك قال: لأن تراضيهما على المقدار من الجزئي المعين الذي يظنان كونه متمولا يقتضي الرضا بالكلي المنطبق عليه، لأن الجزئي مستلزم له فالرضا به يستلزم الرضا بالكلي، فإذا فات الجزئي لمانع عدم صلاحيته للملك بقي الكلي و لأنه أقرب إلى المعقود عليه.
ثم قال: و لم ينقلوا هنا قولا في فساده و لا في وجوب قيمته عند مستحليه كما ذكروه في المهر مع أن الاحتمال قائم فيه.
أما (الأول) فلفقد شرط صحته و هو كونه مملوكا و الجهل به لا يقتضي الصحة، كما لو تبين فقد شرط في بعض أركان العقد.