الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧٥ - الرابع طلاق الفدية و الطلاق بعوض
جرى مجراها، و من جملته لفظ الطلاق.
و إن أراد بالنصوص المذكورة ما صرح به في بحث المبارأة من قوله «لعموم الأدلة على جواز الطلاق مطلقا» فهو محل بحث و نظر، إذ لا يخفى على الحاذق اللبيب و الموفق المصيب أن غاية ما تدل عليه أخبار الطلاق هو جوازه و صحته في الجملة.
و أما أنه كالخلع و المبارأة في كونه بائنا و يملك الزوج فيه الفدية فلا دلالة لها بوجه إن لم تكن بالدلالة على خلافه أنسب و إلى ما ذكرناه أقرب، لأن الطلاق من حيث هو لا يقتضي البينونة بمجرده، بل مقتضاه هو جواز الرجوع ما لم تخرج من العدة، لامتداد حكم الزوجية و بقائه إلى ذلك الوقت، و البينونة و نحوها إنما عرض له بأسباب زائدة على مجرد الطلاق.
و بالجملة فإن كلامه- (قدس سره)- في هذا المقام من أفحش الأوهام، و العجب من جملة ممن عاصرناهم من علماء العراق حيث اعترفوا بما ذكره- (قدس سره)- في هذه المسألة فجروا على منواله و حكموا بصحة أقواله، و طلقوا النساء و أبانوهن من أزواجهن، و حللوا الفدية من غير كراهة في البين، و الله الهادي لمن يشاء.
بقي الكلام في أنه لو خلا- الطلاق بعوض- عن الكراهة، فعلى المشهور من عدم حصول البينونة به كما ادعاه شيخنا المتقدم ذكره، فهل يكون صحيحا رجعيا أو باطلا من أصله؟ قولان، الظاهر أن المشهور الأول، و به صرح جملة ممن قدمنا كلامه كالمحقق و العلامة في جملة من كتبه، و الشيخ منتجب الدين في كتاب الحاوي.
و بالثاني صرح السيد السند في شرح النافع و علله بأن الطلاق الرجعي غير مقصود و لا مدلول عليه باللفظ، إنما المقصود من لفظ الطلاق البائن، لأن الكلام إنما يتم بآخره، و الغرض إنما تعلق بذلك الطلاق الخاص، و لم يتم، فلا يتجه