الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧٤ - الرابع طلاق الفدية و الطلاق بعوض
و الأول منتف، فإنا بعد التتبع التام للأخبار لم نقف فيها على الطلاق بعوض و طلاق الفدية و التسمية بهذا الاسم بالكلية فضلا عن الدلالة على أن حكمه حكم الخلع أو أنه أمر خارج عنه مشارك له، و إنما وقعت هذه التسمية في كلام الأصحاب خاصة، و حينئذ فيتعين الثاني، و وقوع هذه التسمية من الأصحاب وقعت تفريعا على أنه لا يتعين في الخلع الاقتصار على هذه المادة، بل كلما أفاد مفادها من لفظ الطلاق و غيره يقع الخلع به بعد استجماع شرائطه كما تقدم تحقيقه.
السادس: تصريح جملة من الأصحاب بعد طلاق الفدية من الخلع كالشيخ في المبسوط، حيث قسم الخلع إلى واقع بصريح الطلاق و إلى واقع بغيره، و جعل الأول طلاقا و خلعا، و جعل الخلاف في الثاني هل هو طلاق أم فسخ؟ قال: و أما إذا كان الخلع بصريح الطلاق كان طلاقا بلا خلاف.
و قال العلامة في الإرشاد: و الصيغة و هي: خلعتك على كذا و أنت أو فلانة مختلعة على كذا و أنت طالق على كذا، و نحوه في القواعد و التحرير.
و قال سبطه السيد السند في شرح النافع: إن الطلاق بعوض من أقسام الخلع كما صرح به المتقدمون و المتأخرون من الأصحاب- ثم قال و لنعم ما قال:- و ما ذكره جدي في الروضة و المسالك من أن الطلاق بعوض لا يعتبر فيه كراهة الزوجة بخلاف الخلع- غير جيد لأنه مخالف لمقتضى الأدلة و فتوى الأصحاب، فإنا لا نعلم له في ذلك موافقا، انتهى.
السابع: ما ذكره في المسالك في شرح قول المصنف «و يقع الطلاق مع الفدية بائنا. إلخ» من قوله «فإنه يقع بائنا لا رجعيا للنصوص الدالة عليه».
فإن فيه أنه إن أراد بالنصوص هي نصوص الخلع كما يشير إليه قوله «و قد تقدم بعضها» فهو جيد، و لا دلالة فيه على ما يدعيه، فإن دخول الطلاق بالفدية تحت الخلع و إجزاء أحكام الخلع عليه مع استجماع شرائطه إنما هو لكونه خلعا لا لكونه طلاقا بالفدية، فإنا لا نشترط في الخلع الإتيان بهذه الصيغة بخصوصها بل كلما