الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٠ - الثاني في أنه هل تكفي صيغة الخلع وحدها أم لا؟
و إلى الثاني ذهب المرتضى- رضي الله عنه- في المسائل الناصرية فقال:
إن الخلع إذا تجرد عن لفظ الطلاق بانت به المرأة و جرى مجرى الطلاق، و نحوه قال ابن الجنيد، حيث صرح بأنه ليس عليه أن يقول: قد طلقتك إذا قال: قد خالعتك. و إلى هذا القول مال العلامة في المختلف و التحرير و الشهيد في شرح الإرشاد، و نقله في المختلف عن ظاهر الشيخ المفيد و الصدوق و ابن أبي عقيل و سلار و ابن حمزة، و اعتمده السيد السند في شرح النافع و قبله جده، و الظاهر أنه المشهور، و إلى الأول ذهب الشيخ في كتابي الأخبار، و تبعه ابن البراج في المهذب و ابن إدريس، و هو الظاهر من كلام أبي الصلاح، و اختاره الشهيد في اللمعة.
و ظاهر المحقق في كتابيه التوقف في المسألة، حيث إنه قال في الشرائع و هل تقع مجردة؟ المروي نعم، و قال الشيخ: لا تقع حتى تتبع بالطلاق. و نحوه في المختصر حيث قال: و هل يقع بمجرده، قال علم الهدى: نعم، و قال الشيخ: لا، حتى يتبع بالطلاق، انتهى.
و أنت خبير بأن اقتصاره على مجرد نقل القولين كما في المختصر أو نسبة أحدهما إلى الرواية كما في الشرائع ظاهر فيما قلناه.
و الأصل في هذا الاختلاف اختلاف الأخبار الواردة عنهم (عليهم السلام) في هذا المقام فالواجب أولا نقل ما وصل إلينا من أخبار المسألة، ثم الكلام فيها بما وفق الله سبحانه لفهمه منها ببركة أهل الذكر عليهم الصلاة و السلام.
فمن الأخبار الدالة على القول الثاني ما رواه
الصدوق [١] في الصحيح عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «عدة المختلعة عدة المطلقة، و خلعها طلاقها، و هي تجزي من غير أن يسمى طلاقا». [٢].
[١] الفقيه ج ٣ ص ٣٣٨ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ٤٩١ ب ٣ ح ٤.
[٢] أقول: ما دلت عليه هذه الرواية من اشتراط كون الخلع عند السلطان مذهب ابن الجنيد، و المشهور بين أصحابنا خلافه، و الرواية المذكورة حملها العلامة- (رحمه الله عليه)- في المختلف على الاستحباب، و هو جيد (منه- (رحمه الله)-).