الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٥ - المقصد الأول في الخلع
أمرا و لا أقيم لك حدا و لا أغتسل لك من جنابة و لأوطئن فراشك من تكرهه إن لم تطلقني، فمتى سمع منها هذا القول و علم من حالها عصيانه في شيء من ذلك لم تنطق به وجب عليه خلعها. و تبعه أبو الصلاح و ابن البراج في الكامل و ابن زهرة.
كذا نقله عنهم في المختلف- ثم قال:- لنا الأصل براءة الذمة من وجوب الخلع- ثم قال:- احتج بأن النهي عن المنكر واجب، و إنما يتم بهذا الخلع فيجب- ثم قال:- و الجواب المنع من المقدمة الثانية، و الظاهر أن مراد الشيخ بذلك شدة الاستحباب.
أقول: بل الظاهر أن مراد الشيخ بالوجوب هنا إنما هو المعنى اللغوي، أعني الثبوت بمعنى أن ثبوت الخلع و مشروعيته متوقفة على ذلك، و روايات المسألة على كثرتها إنما تضمنت أنه لا يحل له خلعها حتى تقول ذلك، بمعنى أنه لا يشرع و لا يثبت إلا بعد هذه الأقوال. و ليس في شيء منها ما يدل على الوجوب كما توهموه، و الجميع ظاهر فيما قلناه من الحمل المذكور.
و كيف كان فالكلام هنا يقع في مقصدين:
[المقصد] الأول: في الخلع
و الأصل فيه الآية الشريفة و هي قوله عز و جل «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ». [١]
و روى شيخنا الشهيد الثاني في المسالك [٢] في سبب نزل هذه الآية أنها نزلت في بنت عبد الله بن ابي، و كانت زوجة ثابت بن قيس، و كان يحبها و هي تبغضه، فأتت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقالت: يا رسول الله لا أنا و لا ثابت، و لا يجمع رأسي و لا رأسه شيء، و الله ما أعيب عليه في دين و لا خلق و لكن أكره الكفر بعد الإسلام ما أطيعه بغضا، إني رفعت جانب الخبإ فرأيته أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادا
[١] سورة البقرة- آية ٢٢٩.
[٢] مسالك الافهام ج ٢ ص ٥٨ و قد نقله المصنف بالمعنى. و راجع سنن البيهقي ح ٧ ص ٣١٣.